توجه محمد شفيق شفقتلي أوغلو ليلة محاولة الانقلاب رفقة زوجته نحو المطار تلبية لنداء الرئيس أردوغان، ليستشهد بعدما قاد أحد الانقلابيين دبابته فوقه، أما زوجته وحيدة فقد خضعت للعلاج لثلاثة أشهر في العناية المركزة حيث اضطر الأطباء لبتر إحدى ساقيها، فيما حاولوا إنقاذ الساق الأخرى بعد خروجها من العناية المركزة.
كان الشهيد شفقتلي أوغلو يعمل في مجال صيانة الأجهزة المنزلية، وكان لديه ابن بعمر 24 عاما وبنتان بعمر 18 و10 أعوام. لم يعلم الزوجان بما حدث ليلة 15 يوليو/تموز لانشغلاهما بطلاء المنزل إلى أن اتصل بهم أحد الأقارب ليطلعهم على ما حدث، ليفتحا شاشة التلفاز ويشاهدها نداء الرئيس أردوغان.
استشهد وأصيبت زوجته
قالت وحيدة شفقتلي أوغلو إنها خرجت بصحبة زوجها محمد وابنها عمر، وإنها بدأت تبكي على الفور واتصلت بإخوتها وطلبت منهم أن ينزلوا. ذهبت الأسرة أولا إلى منطقة أسنلر، وعندما علمت بقدوم الرئيس أردوغان اتجهت نحو مطار أتاتورك. من جانبه قال عمر ابن الشهيد أنهم التقوا خاله أمام مديرية الأمن، وأنه ترك والديه برفقة خاله، وسارا في الأمام. وعندما علم بأن الدبابات تدهس السيارات، اتصل على الفور بوالديه، فالتقط أحدهم هاتف والده وأجابه قائلا "ما هي صلة قرابتك بالشخص الذي مات؟" ليكون أول من تلقى نبأ استشهاد والده. لم يكتف الانقلابيون الخونة بدهس والده بالدبابة فقط، بل دهسوا والدته أيضا. توفي والده على الفور في مكان الواقعة، لكن والدته تمسكت بالحياة. نقلت إلى المستشفى الذي خضعت به للعلاج لثلاثة أشهر فقدت خلالها ساقها اليسرى، وأما ساقها اليمنى فلا تزال تتلقى العلاج. وتقول وحيدة إنها لا تزال تخضع للعلاج في مستشفى كلية الطب بجامعة إسطنبول، وإن ساقها خيطت من كل مكان، وأضافت أن والدتها هي التي رعيت أبناءها الثلاثة خلال تلك الفترة.
"لو تكررت الأحداث لذهبت مرة ثانية"
قالت وحيدة شفقتلي أوغلو إنها اشتاقت كثيرا لأبنائها وبيتها، وأضافت أنها كانت تنام كل ليلة مع ابنتها البالغة 10 أعوام. وبالرغم من فقدانها إحدى ساقيها، تؤكد أنها كانت ستخرج إن حدثت هذه الأحداث، وسردت ما حدث تلك الليلة بقولها "عندما وصلت إلى المستشفى لم أستطع أن أرى زوجة ثانية، نقلوني إلى العناية المركزة وأنا في كامل وعيي. شعرت أن زوجي قد مات. عندما دهستنا الدبابة دهس معظم من كانوا خلفي وتناثرت أشلاؤهم، وكان زوجي خلفي. حاولت عائلتي أن تخفي خبر وفاته، قالوا لي إنه في العناية المركزة لكن حالته أخطر من حالتي، قلت لهم "لا تخفوا علي موته". وتابعت "لست نادمة على ذهابي إلى هناك تلك الليلة، لو تكررت الأحداث لذهبت مرة ثانية"، وأضافت "ليس لدي وطن آخر، وحتى لو مت سيعيش أبنائي وإخوتي. كل شيء فداء للوطن، لقد اندلعت الحروب وسالت الدماء من أجله، فهل من السهل التفريط فيه؟"
أطلق اسم الشهيد محمد شفيق شفقتلي أوغلو على مدرسة ابتدائية بمنطقة بويوكتشكمجه في إسطنبول.



























