منسوبه يفقد مترًا سنويًا.. البحر الميت يحتضر

12:006/10/2021, среда
تحديث: 6/10/2021, среда
الأناضول
منسوبه يفقد مترًا سنويًا.. البحر الميت يحتضر
منسوبه يفقد مترًا سنويًا.. البحر الميت يحتضر

- ينحسر منسوب مياهه بما يزيد عن متر سنويا ما أفقده ثلث مساحته منذ الستينيات- برومبرغ للأناضول: على الأرجح لن يختفي البحر الميت وإنما سيواصل الانحسار- 3 أسباب للانحسار: تراجع مستويات المياه التي ترفده والصناعات والتغير المناخي

ينحسر منسوب المياه في البحر الميت، بما يزيد عن متر واحد سنويا، ما أفقده ثلث مساحته منذ سنوات الستينيات من القرن الماضي، دون أن تلوح بالأفق حلول ملموسة لإعادته إلى سابق عهده.

وما كان في يوم من الأيام، مغمورا بالمياه شديدة الملوحة، أصبح الآن أرضا قاحلة، تتخللها تجاويف كبيرة، تنذر بما هو أسوأ خلال السنوات القادمة.

وحدد خبيران، فلسطيني وإسرائيلي، 3 أسباب للانحسار المستمر، وهي: تراجع مستويات المياه التي كانت ترفده عبر نهر الأردن بسبب إقامة سدود على طول مصادر المياه؛ واستنزاف مياه البحر ومصادره من خلال شركات كيماوية؛ وإالى حد ما التغييرات المناخية.

ويترافق تراجع روافد البحر، مع نسبة "بخر" عالية، بسبب الارتفاع الكبير في درجة حرارة المنطقة التي يقع بها.

وكانت بحيرة طبريا شمالي البلاد، ترفد البحر الميت بالمياه العذبة، من خلال نهر الأردن، ولكنه الآن يفتقر إلى أي شريان للحياة.

وعلى مدى عقود، جذبت مياه البحر الميت شديدة الملوحة، وطينه الغني بالأملاح المعدنية، السياح من كل أنحاء العالم، ولكنه بات يتحول إلى آبار جافة على مر السنين.

ومنطقة البحر الميت، هي الأكثر انخفاضا على مستوى العالم، إذ تنخفض عن مستوى سطح البحر بما يقارب 400 متر

** إسرائيل حرمته من إمدادته

يرى شداد العتيلي، مستشار دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية لقضايا المياه، أن مشاكل البحر، بدأت منذ حقبة الستينات، حينما حرمته إسرائيل من روافده.

ويقول العتيلي لوكالة الأناضول: "قضية البحر الميت تاريخية بدأت منذ تحويل نهر الأردن عندما أنشأت إسرائيل الناقل القُطْري للمياه عام 1965 وبدأت بتحويل مجرى النهر ومياهه بعد حجزها في بحيرة طبريا وبناء سد دغانيا (على مخرج نهر الأردن من بحيرة طبريا) وتحويل المياه إلى إسرائيل".

ويضيف العتيلي، وهو وزير المياه الفلسطيني السابق: "عندما أحكمت إسرائيل سيطرتها باحتلالها للضفة الغربية ومرتفعات الجولان السورية (عام 1967)، أكملت سيطرتها على مجرى نهر الأردن".

ويشير بهذا الصدد إلى أن "المياه التي تصل البحر الميت، كانت تراوح بين 300 مليون إلى مليار و400 مليون متر مكعب سنويا، فهو الرافد التاريخي للبحر الميت؛ ولكن ما يصله اليوم لا يتعدى 20 إلى 200 مليون متر مكعب في أحسن الأحوال".

ويتابع: "لذلك يهبط مستوى سطح البحر الميت بمعدل يعادل متر إلى متر و20 سنتيمتر سنويا، وإذا ما أردنا أن نقارن بالأرقام، فإنه في العام 2000 كانت مساحة البحر 950 كيلومترا مربعا، بينما هي الآن 650".

ويوضح: "هذا الانحسار للبحر الميت، رافقه ما يسمى بالحفر الانهدامي، ففي الجانب الإسرائيلي أكثر من 6 آلاف حفرة انهدام، حيث تهبط الأرض فيها فجأة، وتشكل خطرا على السائحين".

ويرجع العتيلي أسباب حدوث الحفر الانهدامية إلى "انحسار سطح البحر وذوبان الكتل الملحية، بسبب هبوط مستوى المياه الجوفية".

** قلة الإمدادات والصناعة

ويتفق جدعون برومبرغ، المدير الإسرائيلي لمنظمة "إيكو بيس الشرق الأوسط" (غير حكومية)، مع ما ذهب إليه الخبير الفلسطيني بهذا الشأن.

ويقول برومبرغ للأناضول: "البحر الميت يموت وليس هناك شك في ذلك، فهو يخسر مترا سنويا منذ الستينيات، والسبب في انحساره هو من صنع البشر، فهذه ليست مسألة طبيعية، وإنما من خلال تدخل الناس في المنطقة".

ويضيف: "بشكل أساسي، هناك سببان رئيسيان للانحسار؛ الأول- يتحمل مسؤولية نحو 60 بالمئة من سبب الانحسار - ناجم عن حقيقة أن مجرى الحياة الذي كان يزود البحر الميت بالمياه وهو نهر الأردن تم تحويله بشكل كبير، فالبحر الميت هو فعليا بحيرة نهائية لنهر الأردن".

ويتابع مفسرا: "نحو نصف المياه التي كانت تجري عبر نهر الأردن إلى البحر الميت تم أخذها من قبل إسرائيل من خلال إغلاق مخرج المياه في الجليل، وبناء مخزن المياه الوطني الذي يجلب المياه من الجليل إلى وسط إسرائيل، ثم إلى الجنوب في النقب من أجل الزراعة؛ أما النصف الآخر من المياه، فيتم أخذه من قبل الجارين الكبيرين وهما سوريا والأردن".

ويؤكد برومبرغ أن انحسار البحر الميت "خسارة بيئية مريعة، وخسارة اقتصادية، إذ أن 5 بالمئة فقط من التدفق التاريخي لنهر الأردن يصل البحر الميت حاليًا، وما يصل ليس ماءً نقيا وإنما متسخًا، وهو ما يلوث مياهه".

ويشير إلى أن "السبب الثاني للانحسار هو الصناعة، فالكل يعرف أن البحر الميت هو أدنى بقعة على وجه الأرض وفيه أملاح فريدة، وهناك شركتان كبيرتان للكيماويات، إحداهما في الجانب الأردني، والأخرى في الجانب الإسرائيلي، هذه الشركات تتسبب بـ 40 بالمئة من هذا الانحسار".

ويقول الخبير الإسرائيلي: "خسرنا تقريبا ثلث البحر، والأرض حوله تنهار، وهذه ظاهرة فريدة لأنه مع انخفاض مياهه فإن المياه تحت الأرض حول البحر الميت تنخفض أيضا، وتمس جيوبا من الملح، تتواجد بشكل طبيعي حول البحر الميت، وهي تزيل الملح تاركة مناطق فارغة، تنهار من تلقاء نفسها".

** إسرائيل تجفف البحر

وفي حين يحمّل برومبرغ الجانبين الإسرائيلي والأردني المسؤولية، يُلقي الخبير الفلسطيني العتيلي، باللائمة بشكل أكبر على إسرائيل، الذي يقول إنها "تستنزف البحر".

ويتابع: "هناك كارثة تتمثل في الصناعات الإسرائيلية على البحر الميت، وشهدنا للأسف اختفاء الجزء الجنوبي من البحر بسبب التعدين، فالبحر الميت هو الأغنى عالميًا من ناحية البوتاسيوم والمغنيسيوم والعديد من المعادن، ويجري تعدين هذه المعادن من قبل الشركات الإسرائيلية بشكل كبير".

ويضيف العتيلي: "أثبتت الدراسات أن هذه الشركات تستنزف ما يقارب 350 - 400 مليون متر مكعب من مياه البحر، بالإضافة إلى أن 700-900 مليون متر مكعب، تتبخر بفعل درجة الحرارة الشديدة".

ويردف: "هذه كارثة، البحر هو الأشد ملوحة وهو مغلق، لأنه لا يتم تصريف المياه، والجزء الجنوبي اختفى بفعل البشر من خلال التصنيع للمعادن، والجزء الشمالي يجري الآن استنزافه من قبل الجانب الإسرائيلي بتسيير المياه إلى ملاحات التعدين، حيث يجري تجفيف المياه من أجل استخلاص الأملاح وتسويقها".

ويشير أيضا إلى أن من أسباب انحسار مياه البحر، الأخرى "تبعات تغيّر المناخ، وتأخر المواسم المطرية".

وفي العام 2005 وحتى 2013، أجرى البنك الدولي وفلسطين وإسرائيل والأردن، دراسات لإنشاء قناة بحرية، ما بين البحرين الأحمر والميت بطول 200 كيلومتر وبتكلفة 10 مليارات و900 مليون دولار.

ولكن ما لبثت هذه الدراسات أن توقفت، وتعطّل المشروع برمته.

** هل يختفى البحر؟

ويحذّر العتيلي من أن "البحر الميت بشكله الرئيسي، كما كان في حقبة الخمسينات، اختفى؛ وعلى مدار الخمسين عاما القادمة، اذا استمر الوضع على ما هو عليه سوف يختفي بالكامل".

ويضيف: "قد يختفي البحر، فهناك تبخر، وهناك سرقة وتجفيف للمياه، ولا تصل إمدادات إليه تعوّض ما يخسره".

ويكمل: "إذا لم يكن هناك تدخل لإصلاح الضرر، وأهم هذه التدخلات والتي يركز عليها الجانب الفلسطيني هي أن يكون هناك توافق على إدارة حوض نهر الأردن وعلى مياهه من منابعه في حاصباني وبانياس ونهر الدان، مرورا ببحيرة طبريا ونهر اليرموك، وصولا إلى نهر الأردن ومن ثم البحر الميت، فإن البحر على مدار الخمسين عاما القادمة سوف يختفي".

لكن الخبير الإسرائيلي، برومبرغ، يستبعد اختفاء البحر الميت، بشكل كامل، ويقول بهذا الصدد: "على الأرجح لن يختفي البحر الميت وإنما سيواصل الانحسار".

ويضيف مفسرا: "لن يختفي لأن هناك مياه تخرج من تحت الأرض، ولا تستطيع الحكومة أن تأخذ هذه المياه، إذا ما كان بمقدورهم فإنهم سيفعلون، ولكن البحر الميت عميق جدا، ففي بعض المناطق يصل العمق إلى 300 متر، وبالتالي فإن هذا الماء سيبقى".

ويستدرك: "نحن نعتقد أن الضرر كبير جدا، ولا يمكننا أن نعيد البحر الميت إلى ماضيه الملكي، وأفضل ما يمكن القيام به هو استقرار الوضع (الحالي) ومنع الانخفاض بنحو متر سنويا".

ويختم حديثه قائلا: "نعتقد أن أفضل طريقة لذلك هي التعامل مع جذور الأسباب، وهو ما يعني النظر في كيفية إعادة تأهيل نهر الأردن وخفض تأثير الصناعات (القائمة على البحر)".

#اسرائيل
#البحر الأحمر
#البحر الميت
#سوريا
#فلسطين