ضحايا سرقة مصرف ألماني: العملية استهدفت الأتراك والعرب عمدا

12:512/01/2026, الجمعة
الأناضول
ضحايا سرقة مصرف ألماني: العملية استهدفت الأتراك والعرب عمدا
ضحايا سرقة مصرف ألماني: العملية استهدفت الأتراك والعرب عمدا

ـ أونال مته: نحو 95 بالمئة من الخزائن تعود لأشخاص من أصول أجنبية، وتمت سرقة خزائن الزبائن، في حين لم يمس اللصوص الخزنة الرئيسية بالمصرف ـ جهاد أردام بوستانجي: تصريح موظف المصرف صادم جدا إذ قال: سيتم تقييم ما إذا كنتم ستُعتبرون ضحايا أم لا ـ غونغور قالن: الإعلام الألماني يأتي ويجري مقابلات مع الضحايا، لكنه ينشر نصف ما يقولونه ـ أمره يلدرم: ربما يكون لبعض موظفي المصرف، بل وحتى لبعض العاملين في الأجهزة الأمنية، دور في هذه العملية



قال ضحايا سرقة مصرف "شباركاسه" بمدينة غيلسنكيرشن التابعة لولاية شمال الراين-وستفاليا الألمانية إن معظم المسروقات تعود لأتراك وعرب، وإن اللصوص نفذوا فعلتهم وهم على علم مسبق بمن تعود إليه هذه الخزائن داخل الفرع.

الأناضول التقت بعضا من ضحايا عملية السطو التي كشفت عنها السلطات الألمانية فجر الاثنين الماضي.

أونال مته أعرب عن صدمته بالسرقة وتساءل: "كيف يمكن سرقة مصرف حكومي في ألمانيا بهذه السهولة؟ تمت سرقة خزائن الزبائن، في حين لم يمس اللصوص الخزنة الرئيسية بالمصرف. خرجوا ودخلوا بكل يُسر وكأن شيئا لم يكن".

وأوضح مته أن المصرف لم يتواصل معهم بعد الحادثة، وأنهم لم يتلقوا أي معلومات بشأن ما إذا كانوا سيُعوَّضون عن الخسائر التي لحقت بهم أم لا.

ورأى أن اختيار فرع مصرف شباركاسه في مدينة غيلسنكيرشن لتنفيذ السرقة كان متعمدا.

وأضاف: "لا أعتقد أن اختيار هذا الفرع كان صدفة، لأن نحو 95 بالمئة من الخزائن تعود لأشخاص من أصول أجنبية. أعتقد أن هذا الأمر كان معروفا قبل السرقة".

وأردف: "كان من الواضح أن الخزائن في هذا الفرع يفضلها بالدرجة الأولى زبائن من أصول تركية وعربية، لأن سجلات استئجار الخزائن تضم أسماء تركية مثل عمر فاروق وأونال مته".

وتابع: "هؤلاء الأشخاص يستأجرون الخزائن بهوياتهم التركية الرسمية. لذلك أعتقد أن العملية نُفذت بشكل واعٍ ومدروس بسبب معرفة أسماء زبائن الفرع".

** ألماني بين الضحايا

وأوضح مته أن الضحايا اجتمعوا عبر منصة مشتركة، وقال: "هناك مجموعة تضم آلاف الضحايا، ولا يوجد فيها سوى شخص ألماني واحد. أما البقية فحوالي 95 بالمئة منهم أتراك و5 بالمئة عرب".

ولفت إلى أن الحكومة الألمانية والمصرف يحاولان تصوير حادثة السرقة على أنها قضية جنائية عادية، مؤكدا أن النظام القائم لا يبدو قادرا على تعويض الضحايا عن خسائرهم.

وأشار إلى أن المصرف يؤمن على الخزائن بقيمة 10 آلاف يورو عند استئجارها، دون تقديم أي ضمان إضافي.

وأضاف: "ندفع رسوما سنوية من أجل أن يحمي المصرف مقتنياتنا الثمينة. لكنه أخفق في ذلك، وكل ما نملكه الآن هو بوليصة تأمين بقيمة زهيدة جدا. كل الضحايا تقريبا خسروا مبالغ تفوق بكثير قيمة هذا التأمين".

وذكر أنه لا أحد في الإعلام أو الأخبار الألمانية يتحدث مع الضحايا أو يوضح شيئا.

وبيّن أن المصرف يقول إنه لا يعرف ما كان موجودا داخل الخزائن ويطلب منهم تقديم فواتير.


من جانبه، قال الضحية جهاد أردام بوستانجي العامل في قطاع الإنشاءات، إن السرقة نُفذت باستخدام آلات احترافية.

وأوضح بوستانجي أن اللصوص احتاجوا إلى ساعتين على الأقل لثقب جدار المصرف.

وأضاف: "كما يظهر في التسجيلات، تم فتح ثقوب من نقطتين. فتح ثقب واحد يستغرق ساعة كاملة على الأقل. إضافة إلى ذلك، تحتاج هذه العمليات إلى ما بين 200 و400 لتر من المياه، كما تتطلب توفر الكهرباء. ولا أريد الحديث عن الضجيج".

وتساءل: "ما لا نفهمه هو كيف لم يسمع أحد أو يشعر بالاهتزاز أو يلاحظ كل هذا، رغم الضوضاء والغبار والمياه والكهرباء؟ هذا يشكل علامة استفهام كبيرة بالنسبة إلينا".

وأشار إلى أن طلبه رفع سقف التأمين قبل وضع مقتنياته الثمينة في الخزنة قوبل بالرفض.

وأردف: "كنت من أوائل الداخلين إلى المكان يوم الاثنين بعد الحادثة، وكان تصريح موظف المصرف صادما جدا، إذ قال: سيتم تقييم ما إذا كنتم ستُعتبرون ضحايا أم لا".



بدوره، اشتكى الضحية غونغور قالن من أسلوب تعامل موظفي المصرف، قائلا: "الذي سُرق هنا ليس المصرف نفسه، بل الخزائن الشخصية للناس. يجب التأكيد على هذه النقطة".

وأضاف قالن: "لا أقبل تصريح موظف المصرف القائل: نحن سعداء لأن المصرف لم يُسرق. هناك 3330 خزنة داخل المصرف، ونحو 90 بالمئة منها تعود لأتراك وأشخاص من أصول أجنبية أخرى. أعتبر هذا إهانة شخصية لي".

وأكد قالن أن عدم تفعيل نظام الإنذار أمر غير مقبول، مشيرا إلى أن معرفة اللصوص الدقيقة بمواقع الخزائن تجعل القضية أكثر إثارة للشبهات.

وأوضح أن مركز الشرطة يقع على بعد 200 متر من المصرف، مردفا: "لو انطلق الإنذار، لوصلت الشرطة خلال دقيقتين. لذلك أعتقد أن هناك إهمالا أو تورطا من جانب المصرف. وبصراحة أظن أن جهات كبيرة متورطة في هذا الأمر".

ولفت إلى أن الإعلام الألماني يأتي ويجري مقابلات مع الضحايا، لكنه ينشر نصف ما يقولونه.

وبيَّن أن اللصوص دخلوا عبر موقف السيارات الخاص بالمصرف، ولا يمكن لأحد دخوله سوى الموظفين.

** أسئلة بلا إجابات

أما أمره يلدرم، فقال إن أسرته وهو نفسه من بين الضحايا، وإنهم يستخدمون هذا المصرف منذ ثلاثة أجيال.

وأضاف يلدرم: "هذا المصرف ليس ملكا لأفراد، بل هو مصرف تابع للدولة والبلدية، وأؤكد على ذلك. لم يصدر أي بيان رسمي. لم يأتِ رئيس البلدية ولا أي من مساعديه. هذا بحد ذاته فضيحة".

وأشار إلى أنهم لم يجدوا أي معلومات عن السرقة على المواقع الرسمية للولاية أو البلدية، لافتا إلى أن الجهات الرسمية لا تبدي أي اهتمام بهم.

وذكر أنه رُفض طلبه برفع سقف التأمين، قائلا: "قيل لي حرفيا: لا يمكن لأي لص أن يمر من هذا الباب، ولا يمكن لأحد أن يسرق هذا المصرف".

وختم يلدرم حديثه قائلا: "أعتقد أن الأمر لا يقتصر على الجناة فقط، بل ربما يكون لبعض موظفي المصرف، بل وحتى لبعض العاملين في الأجهزة الأمنية، دور في هذه العملية".

#ألمانيا
#سرقة مصرف
#شباركاسه