بمبادرة تركية.. سحور رمضاني وزينة تُعيد الحياة للفلسطينيين بغزة

18:1418/02/2026, الأربعاء
الأناضول
بمبادرة تركية.. سحور رمضاني وزينة تُعيد الحياة للفلسطينيين بغزة
بمبادرة تركية.. سحور رمضاني وزينة تُعيد الحياة للفلسطينيين بغزة

من تنظيم جمعية "يدي باشاك" التركية، في أول رمضان يحل على القطاع بعد سنتين من حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية..

في قلب الدمار الذي خلفته حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية، استعادت منطقة المواصي غرب مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة شيئا من نبض الحياة، فجر الأربعاء، مع تنظيم جمعية "يدي باشاك" التركية أول سحور رمضاني جماعي، في أول رمضان يحل على القطاع بعد سنتين من القصف والخراب.

وبين مبانٍ مهدمة وأسقف متصدعة، أضاءت سلاسل الإنارة الملونة الأزقة الضيقة، وانعكست على الركام، مانحة المكان طابعا احتفاليا نادرا في حيّ أثقلته الحرب، في مشهد اختلطت فيه آثار الدمار بأجواء استقبال الشهر الكريم.

وخلال سنتين من حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، عاش أكثر من مليوني فلسطيني موجات نزوح متكررة من مناطق سكنهم إلى أخرى داخل القطاع، في ظل أوامر نزوح قسري فرضتها إسرائيل بالتزامن مع قصف مكثف طال الأحياء السكنية والبنى التحتية، ما دفع مئات الآلاف إلى الاحتماء بالمدارس والخيام ومراكز الإيواء وسط ظروف إنسانية بالغة القسوة.

**إعلان رمضان بعد الحرب

ومساء الثلاثاء، أعلن المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية رئيس مجلس الإفتاء الأعلى محمد حسين، أن الأربعاء، هو أول أيام شهر رمضان لعام 1447 للهجرة.

وأدى الفلسطينيون صلاة التراويح فوق ركام المساجد وفي مصليات أقيمت داخل خيام من النايلون والخشب، بعد أن دمرت إسرائيل معظم المساجد خلال حربها على القطاع.

وفي موقع الفعالية، علقت فوانيس وأقمشة رمضانية، وكُتبت على الجدران المتضررة شعارات تعبر عن صمود غزة، فيما ارتفعت أعلام فلسطين وتركيا في بعض الزوايا.

**أجواء السحور

وتجمعت العائلات حول مائدة كبيرة مع اقتراب وقت السحور، وسادت أجواء من البهجة مع حلول أول رمضان في ظل وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025.

الأطفال كانوا الأكثر حضورا في المشهد؛ ركضوا بين الأزقة المضاءة وهم يلوّحون بالفوانيس الورقية، وتوقف بعضهم أمام الجداريات لالتقاط الصور.

وشاركت النساء في إعداد الطعام وتبادل الأحاديث، بينما ساعد الشباب المتطوعين في ترتيب المكان، وجلس كبار السن يتابعون المشهد بملامح ارتياح مؤقت.

وتقع منطقة المواصي غربي قطاع غزة، وتمتد من مدينة دير البلح، وسط القطاع مرورا بمدينة خان يونس جنوبا، وصولا إلى أطراف مدينة رفح، بمحاذاة ساحل البحر، وتحولت خلال الحرب إلى إحدى أكبر مناطق النزوح.

وتضم مساحات واسعة من الخيام والمساكن المؤقتة المصنوعة من النايلون والخشب، وسط نقص حاد في المياه والكهرباء والبنية التحتية الأساسية.

**فرحة رغم المعاناة

وقال رئيس بلدية خان يونس علاء البطة، للأناضول: "هذه المبادرة تأتي رغم الألم الكبير الذي خلفته الحرب الإسرائيلية".

وأشار رئيس البلدية إلى أن آثارها لا تزال حاضرة في كل حي وبين عائلات فقدت أبناءها.

وأضاف أن الفعالية زرعت الفرح في هذا الحي رغم حجم المعاناة.

وأكد رئيس البلدية أن رسالة الفلسطينيين هي التمسك بالأرض والاستمرار في الحياة رغم الدمار.

وشدد على أن ما تعرض له القطاع من قتل ودمار غير مسبوق لم يكسر إرادة السكان، وأن الفلسطينيين ماضون في إعادة الإعمار وإحياء الحياة، وأن مثل هذه الأنشطة تعكس تصميمهم على البقاء.

وشكر علاء البطة، جمعية "يدي باشاك" التركية على تنفيذ المبادرة التي تركت أثرا طيبا لدى سكان الحي.

وقالت "مريم"، وهي ضمن فريق الجمعية في غزة، للأناضول، إن فلسطينيي قطاع غزة يخوضون نضالا مستمرا منذ أشهر في ظل ظروف صعبة.

وأضافت أنه في إطار هذه المبادرة وبإمكانات متواضعة جدا، نحاول في هذا اليوم الأول من شهر رمضان أن نكون مع فلسطينيي غزة على مائدة السحور وأن نتشارك معهم.

ومع اقتراب أذان الفجر، خفتت الحركة تدريجيا، فيما بقيت الأضواء معلقة بين الأبنية المهدمة، شاهدة على ليلة أعادت شيئا من الحياة إلى حي أثقلته الحرب.

ويحل أول رمضان بعد توقف الإبادة في ظل أوضاع إنسانية قاسية، إذ مر الشهر خلال السنتين الماضيتين وسط القصف والمجاعة، دون قدرة كثير من العائلات على إعداد موائد الإفطار أو السحور.

ورغم اتفاق وقف إطلاق النار، لم تتحسن الأوضاع المعيشية بشكل ملموس، في ظل تنصل إسرائيل من التزاماتها، بما فيها فتح المعابر وإدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الغذائية والطبية ومواد الإيواء.

ويعيش نحو 1.9 مليون نازح من أصل 2.4 مليون فلسطيني في القطاع في خيام مهترئة تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة، بعد أن دمرت إسرائيل منازلهم خلال الحرب.

وبدأت إسرائيل في 8 أكتوبر 2023 حرب إبادة جماعية استمرت عامين، وخلفت أكثر من 72 ألف قتيل فلسطيني، وما يزيد على 171 ألف جريح، ودمارا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية في القطاع.

#سحور رمضاني
#غزة
#فلسطين
#قطاع غزة
#لفلسطينيين