نحن نضع ملفات الارتباط بشكل مناسب وبطريقة محدودة ومشروعة مع سياسة البيانات. يمكنكم مراجعة سياسة البيانات الخاصة بنا للاطلاع على المزيد من التفاصيلمعلومات مفصلة..

ISTANBUL

إسطنبول عاصمة "العرب الأحرار"

إنّ إسطنبول هي أكبر المدن التركية التي تجذب إليها الشعوب العربية كما يجذب المغناطيس المعادن، وهي تستحق اليوم أكثر من أي يوم مضى لقب "عاصمة الشعوب العربية الحرة". الصحفي في جريدة "غرتشك حياة" التركية، سليمان شاهين، طرح سؤال "لماذا إسطنبول تحديدًا؟" على المثقفين العرب الذين يمثلون "العقل العربي الحر" من الذين اختاروا إسطنبول دارًا للإقامة، كما حاولت تسليط الضوء على وجه المدينة الجديد الذي ينتظر الاكتشاف.

G.Hayat

جذبت جريمة اغتيال الصحافي السعودي جمال خاشقجي انتباه الإعلام الدولي إلى إسطنبول منذ فترة طويلة. ولم تكن مصادفة أن يختار خاشقجي إسطنبول لشراء منزل والإقامة بها بعد تخلصه من القمع في بلده السعودية.

خاشقجي شخص يحمل في داخله مدلولات مهمة حول البنية الاجتماعية للجالية العربية في إسطنبول التي يناهز عددها مليوني شخص. فالعقول المحبة للتفكير بحرية ولديها قدرات فائقة ومنتجة تغادر ديارها في القاهرة ودمشق وبغداد وصنعاء وطرابلس بل وحتى الرياض كما رأينا في نموذج خاشقجي وتحول وجهتها إلى إسطنبول لتحيا حياة طيبة.

إنّ إسطنبول هي أكبر المدن التركية التي تجذب إليها الشعوب العربية كما يجذب المغناطيس المعادن، وهي تستحق اليوم أكثر من أي يوم مضى لقب "عاصمة الشعوب العربية الحرة". الصحفي في جريدة "غرتشك حياة" التركية، سليمان شاهين، طرح سؤال "لماذا إسطنبول تحديدًا؟" على المثقفين العرب الذين يمثلون "العقل العربي الحر" من الذين اختاروا إسطنبول دارًا للإقامة، كما حاولت تسليط الضوء على وجه المدينة الجديد الذي ينتظر الاكتشاف.

لقد أصبحت مركزًا لمشاركة المعلومات.

زر إسطنبول كثيرًا على مدار 20 عامًا سواء للسياحة أو العمل، بيد أن استقراري بها حدث في سبتمبر 2014. أما السبب فهو أنني أسست هنا المعهد المصري للدراسات. ويواصل المعهد منذ 2014 أنشطته بالتركيز تحديدا على القضايا السياسية والاستراتيجية والاجتماعية. ولو سألتمونا لماذا اخترنا إسطنبول لمعهد كهذا، لقلنا إن إسطنبول هي أنسب مكان في محيطنا القريب لممارسة هذا النوع من الأنشطة الثقافية. هناك الكثير من الأسباب لذلك.

وأما السبب الرئيس فهو أن إسطنبول بها بيئة الحرية التي تعتبر أمرا ضروريا لا غنى عنه بالنسبة لهذا النوع من الأنشطة. وأما السبب الثاني فهو أننا مؤسسة تركز بشكل أساسي على بلدنا مصر، لكن ما يحدث في المنطقة يدخل ضمن نطاق اهتمامنا. وإسطنبول هي كذلك المكان الذي يمكننا منه متابعة أحداث المنطقة بأفضل طريقة. ذلك أنكم عندما تنظرون إلى المدينة سترون أن هناك الكثير من المؤسسات المشابهة التي يديرها مثقفون قادمون من عدة دول عربية. وكما أننا نهتم بشكل أساسي ببلدنا مصر، فهذه المؤسسات تهتم بما يحدث في سوريا وليبيا واليمن. فاتخاذ هذه الكيانات من إسطنبول مقرا لها يجلب معه مشاركة حجم مهول من الخبرات والمعلومات.

مغناطيس يجلب العقل المشترك

عندما تنظرون إلى الخريطة ستلاحظون بعد المسافة بين ليبيا واليمن. وإن إسطنبول هي كالمغناطيس الذي يجمع أهل العقل والفكر العرب، وهو ما يسهل مهمتنا. ذكرنا العقل العربي، صحيح، لكننا لا نتابع عن كثب المنطقة العربية فحسب، بل الشرق الأوسط بأكملها بما فيه تركيا. وأما السبب الثالث لتفضيلنا إسطنبول فهو متعلق بالموضوع. نحن مهتمون بالتعاون مع المؤسسات المشابهة في تركيا. وهو ما يقدم مساهمات إيجابية لكلا الجانبين، فنحن نعقد سويا الجلسات والبرامج وننجز دراسات مشتركة. ويمكن أن تكون تركيا أو أي دولة عربية هي موضوع الدراسات المشتركة. وكمثال يمكنني ذكر الدراسات التي نجريها بالتعاون مع وقف SETA الذي نظمنا معه العديد من البرامج والدراسات المشتركة في كثير من القضايا بما فيها محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا. تناولنا سويا الانخفاض الحاد لقيمة الليرة التركية خلال الأشهر القليل الماضية. ونحن مدينون في كل هذه الأنشطة لاختيارنا إسطنبول مركزا لأعمالنا. فتواجدنا هنا قدم ويقدم لنا الكثير من الإيجابيات، وهو ما يحقق مكاسب إيجابية كذلك للعالم العربي.

وعندما ننشر على موقعنا الإلكتروني محتويات الدراسات والورش التي نقوم بها والتقارير التي نعدها نلاحظ أن المجتمعات المتعطشة للحرية تنهل منها بشراهة. لا أقول هذا من وجهة نظري مؤسستنا فقط، فالدراسات التي تقوم بها المؤسسات الأخرى القائم عليها إخوتنا العرب تتابع باهتمام كبير من جانب مجتمعاتهم. فلن كنا في مصر أو اليمن أو ليبيا ما كنا لنتمكن من إحداث هذا التأثير. ذلك أننا لن نستطيع إيجاد البيئة التي تمكننا من القيام بهذه الأنشطة أبدا. ولهذا ينبغي قراءة المعنى الذي تمثله إسطنبول بالنسبة للعالم العربي كذلك من وجهة النظر هذه.

من يأتي هنا يشعر وكأنه في وطنه

لإسطنبول اليوم مكانة كبيرة في قلب الجميع في العالمين العربي والإسلامي. ذلك أن إسطنبول مدينة تتمتع بثقل كبير في التاريخ الإسلامي. ولقد لاحظ الجميع مؤخرا أن إسطنبول أصبحت تمثل رمزا كبيرا خلال السنوات العشرة أو الخمسة عشر الماضية على وجه الخصوص، كما لاحظوا أن الكثير من الثقافات المتعددة يمكنها العيش جنبا إلى جنب بالمدينة. حتى الجميع أصبحوا يرغبون في أن تكون إسطنبول مركزا عالميا وإسلاميا. فهناك من يبذلون قصارى جهدهم لتحقيق هذا الهدف. ولا شك أن لمكة والمدينة مكانة مختلفة، لكن الشعوب الإسلامية أبعدت كثيرا عن تلك البقاع المقدسة. ولا شك أن واقعة خاشقجي زادت الطينة بلة.

يسر المسلمون، لا سيما العرب منهم، من أن تكون تركيا قوية، لا يريدونها ضعيفة أبدا. ولهذا عندما قويت تركيا الجميع جاؤوا إلى هنا، ومن جانبها فتحت تركيا أبوابها للجميع. فإسطنبول أصبحت هي المكان الوحيد الذي يفكر به من يهربون من ظلم النظام في مصر والمشاكل في اليمن والأحداث في العراق، ولا داعي حتى لذكر سوريا لأن الجميع يعرف ما يحدث.

يجب الاستفادة من تضافر جهود النخبة المثقفة العربية

يقيم في إسطنبول اليوم الكثير من أبرز رجال الأعمال والعلماء العرب والعديد من القيم التي تمثل عالمي السياسة والفن في الدول العربية. وعليها التفكير في الاستفادة من تضافر جهود كل هؤلاء. فلو منحت الأهمية اللازمة لهؤلاء الأشخاص وتم توجيههم بطريقة صحيحة يمكن الحصول منهم على قوة مدهشة.

هناك أعمال متميز تجري في هذا المجال. لكن يجب أن نلاحظ أن هناك الكثير من الفرص غير المرئية. وشخصيا أعرف الكثير من الأشخاص البارزين الذين هاجروا إلى أوروبا وأمريكا عندما لم يجدوا الاهتمام اللازم هنا. ذلك أن هناك عروضا كثيرة تأتيهم من تلك البلدان. فعندما لا يحظى الأشخاص الذين يمثلون تلك القيم الاهتمام اللازم هنا في تركيا يميلون لقبول تلك العروض. وبرأيي يجب أن نولي الاهتمام الأكبر للحيلولة دون حدوث هذا وتهيئة الجو هنا لنجعلهم يواصلون العيش هنا.

الإقامة هنا لعام تساوي الإقامة في مكان آخر لخمسة أعوام

كانت إسطنبول دائما مهمة على مر التاريخ بالنسبة للعالمين العربي والإسلامي، وقد زادت هذه الأهمية خلال السنوات الأخيرة. فهي مدينة آمنة تفتح أبوابها لكل الراغبين في أن يشعروا بالحرية. فكل من يأتي من الدول العربية يستطيع ممارسة الفن الذي يريد أو إدارة المشروع العلمي الذي في خياله أو حتى ممارسة التجارية التي يريدها. فإسطنبول أصبحت اليوم، كما كانت أيام الإمبراطورية العثمانية، عاصمة الثقافة العربية والحضارة الإسلامية. وتقدم تركيا بوجه عام، وإسطنبول بشكل خاص، إمكانياتها لنا كذلك لا لمواطنيها فحسب. وفي رأيي فإن قضاء سنة هنا تساوي تقدما لخمس سنوات في مكان آخر. ذلك أننا نتحدث في هذا المقام عن مدينة عالمية تتابع عن كثب التطورات الدولية، كما أنها منفتحة على التغير والتقدم.

نشهد هنا تفاعلا مذهلا، فكل عام يشهد تعلم نحو 10 آلاف مواطن تركي اللغة العربية. والسبب الأول لذلك وجود الكثير من العرب في إسطنبول. وأما السبب الثاني فهو انتهاج الحكومة التركية سياسة دافئة مع العرب والعالم العربي. وأنا شخصيا بصفتي أستاذ جامعة أستطيع القول إنني ممتن للغاية من اهتمام الشباب التركي بتعلم اللغة العربية. وأعتقد أن السنوات العشر المقبلة ستشهد ارتفاع شديد في نسبة متقني اللغة العربية بين الأتراك. وأؤمن بهذا هذا الأمر سيؤثر في تركيا إيجابيا وسيعزز قدرتها لتكون دولة رائدة في المنطقة.

قاسم أشمر – سينمائي

لا تخيب هذه المدينة الجميلة ظن من أتى إليها

لقد نقلتني الأمواج العاتية للحرب في بلدي إلى مكان غير بعيد كثيرا عن وطني. لا أتحدث فقط عن القرب الجغرافي، بل كذلك القرب الثقافي. فإذا كنت عربيا أجبر على ترك وطنه فإنك تريد أن تتمسك أكثر، شئت أم أبيت، بهويتك ودينك وثقافتك وعربيتك. وأعتقد أن الإنسان يستطيع فعل هذا بهذا القدر من النجاح فقط في إسطنبول. فهذه المدينة الجميلة لا تخيب ظن أحد يأتيها وتقبله كما هو. فالمرء لا يشعر بالغربة في كل شارع من شوارع المدينة، بل يشعر بالحنين إلى الماضي. فتجد نفسك تعثر من جديد على جذورك الذي ظننت أنك فقدتها وتتمسك بها أكثر.

إن إسطنبول هي مدينة الإمبراطوريات والأباطرة، كانت عاصمة الإمبراطورية الرومانية والبيزنطية وبطبيعة الحال الإمبراطورية العثمانية التي نذكرها بشوق كبير. وربما يكون هذا الوضع يوضح تحول إسطنبول مؤخرا إلى ما يشبه حضن الأم بالنسبة لوسائل الإعلام العربية. فقولنا إنها مدينة الإمبراطوريات يعني في الوقت ذاته أنها نقطة التقاء الكثير والكثير من الثقافات المتعددة. وبصفتي أحد العاملين في قطاع الإنتاج السينمائي أعتقد أنني جئت إلى واد خصب به الكثير من الأفكار الإبداعية. فأنا في مدينة الأشخاص الطيبين الذين نتشارك معهم تاريخا مشتركا. فترى الشعوب العربية منتشرة في شتى ربوع تركيا وليس في إسطنبول فحسب. وربما تكون لغتهم مختلفة عن لغة أصحاب الدار، لكن قلوبهم جميعا واحدة دائما. ولهذا السبب لا يحسون وكأنهم غرباء في هذه المدينة والبلد الطيب. فمن سار أجدداهم بالأمس القريب جنبا إلى جنب نحو الجبهة ذاتها تحت الراية نفسها يسيرون اليوم كذلك في الطريق عينه. فطوبى لنا!

+

خبر عاجل

#title#