مرحلة جديدة في العلاقات بين أنقرة والجزائر.. تسارع وتيرة الشراكة الاستراتيجية

13:5320/05/2026, الأربعاء
تحديث: 20/05/2026, الأربعاء
يني شفق
مرحلة جديدة في العلاقات بين أنقرة والجزائر.. تسارع وتيرة الشراكة الاستراتيجية
مرحلة جديدة في العلاقات بين أنقرة والجزائر.. تسارع وتيرة الشراكة الاستراتيجية

العلاقات بين الجزائر وتركيا تشهد مرحلة جديدة من التحركات الدبلوماسية والاقتصادية والثقافية.

تشهد العلاقات بين الجزائر وتركيا مرحلة جديدة من التقارب المتسارع، مدفوعة بسلسلة من التحركات الدبلوماسية والاقتصادية والثقافية التي عكست رغبة مشتركة في الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة. وجاءت زيارة كاتب الدولة الجزائري المكلف بالجالية الوطنية بالخارج، سفيان شايب، إلى إسطنبول، إلى جانب الزيارة الرسمية التي أجراها الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى تركيا، لتؤكد هذا التوجه المتنامي بين البلدين.

وتبرز القارة الإفريقية والتحولات الإقليمية كأحد أبرز محاور هذا التقارب، في ظل سعي أنقرة والجزائر إلى توسيع مجالات التنسيق والتعاون على المستويين الإقليمي والدولي.

كما تأتي هذه التطورات استكمالًا لمسار متصاعد من التعاون المؤسسي والأكاديمي والاقتصادي بين الجانبين خلال السنوات الأخيرة، بالتوازي مع إعادة إحياء الروابط التاريخية والثقافية التي تجمع الشعبين.

شايب يجتمع بممثلي وسائل الإعلام الجزائرية والتركية

الدبلوماسية والجالية والذاكرة المشتركة

وبحسب تقرير للصحفية سلمى بحوص، مراسلة صحيفة «يني شفق» الفرنسية، شكّلت زيارة سفيان شايب إلى إسطنبول محطة بارزة ضمن الحراك الدبلوماسي المتزايد بين الجزائر وأنقرة. وخلال الزيارة، عقد شايب لقاءً مع ممثلين عن وسائل الإعلام الجزائرية والتركية، بحضور القنصل العام الجزائري في إسطنبول مصطفى بوديب.


وركزت المباحثات على أوضاع الجالية الجزائرية المقيمة في الخارج، وسبل الحفاظ على الهوية الثقافية للأجيال الجديدة المولودة خارج البلاد. كما جرى التطرق إلى تجربة فرنسا، التي تضم أكبر جالية جزائرية في العالم، إلى جانب استعراض دور المركز الثقافي الجزائري في باريس، والبرامج الصيفية المخصصة لأبناء الجالية داخل الجزائر.

وأكد المسؤولون أهمية الاستفادة من الكفاءات الجزائرية المقيمة في الخارج، وتسخير خبراتها لدعم جهود التنمية الوطنية، لا سيما مع وجود عدد كبير من الخبراء الجزائريين العاملين في أوروبا وكندا وإفريقيا وآسيا.

وفي إطار لقاء الجالية الذي نُظم في إسطنبول، التقى شايب بمواطنين جزائريين قدموا من مدن تركية مختلفة، حيث عرضوا مطالبهم المتعلقة بتحسين الخدمات القنصلية، وتعزيز قنوات التواصل الرسمية، وتطوير آليات الدعم المقدمة للمواطنين في الخارج.

كما شملت الزيارة جولة داخل القنصلية الجزائرية في إسطنبول، خُصصت لتقييم مستوى الخدمات المقدمة للجالية الجزائرية المقيمة في تركيا.

زيارة تبون إلى تركيا واتفاقيات استراتيجية جديدة

في السياق ذاته، اعتُبرت الزيارة الرسمية التي أجراها الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى تركيا بين 6 و8 مايو/أيار محطة مفصلية في مسار العلاقات الثنائية. وخلال الزيارة، التي استقبله فيها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، جرى توقيع نحو 14 اتفاقية ومذكرة تفاهم شملت قطاعات الطاقة والصناعة والزراعة والبنية التحتية والتعليم العالي.

واكتسبت الزيارة بعدًا رمزيًا إضافيًا لتزامنها مع الذكرى السنوية لأحداث 8 مايو/أيار 1945، المرتبطة بمجازر سطيف وقالمة وخراطة التي ارتكبتها فرنسا خلال فترة الاستعمار، والتي لا تزال تحظى بمكانة خاصة في الذاكرة الوطنية الجزائرية.

وفي هذا الإطار، نظم طلاب جامعة يلدريم التقنية في مدينة بورصة، يوم 9 مايو/أيار، فعالية لإحياء ذكرى تلك الأحداث، بحضور ممثلين عن القنصلية الجزائرية ومسؤولين أكاديميين أتراك، في خطوة عكست تنامي الحضور الأكاديمي والثقافي في العلاقات بين البلدين.

تعاون اقتصادي متنامٍ ورؤية مشتركة تجاه إفريقيا

على الصعيد الاقتصادي، يواصل التعاون بين الجزائر وتركيا توسعه عبر آليات مؤسسية، أبرزها اللجنة الاقتصادية المشتركة، التي تمثل الإطار الرئيسي للتنسيق الاقتصادي بين البلدين. وكانت اللجنة قد أُنشئت عام 2020، قبل إعادة تفعيلها عام 2023، وتتولى رئاستها المشتركة من الجانب التركي وزيرة الأسرة والخدمات الاجتماعية التركية ماهينور أوزدمير غوكتاش، التي سبق أن شغلت منصب سفيرة تركيا لدى الجزائر بين عامي 2020 و2023.

ويهدف هذا الإطار إلى تعزيز التنسيق الاقتصادي وتسريع مشاريع التعاون في القطاعات الاستراتيجية المختلفة.

وحتى اليوم، تنشط قرابة 1600 شركة تركية في الجزائر، تتركز أعمالها في مجالات البناء والنسيج والصناعة والبنية التحتية، ما يعكس ترسخ الحضور الاقتصادي التركي في السوق الجزائرية.

وفي الوقت ذاته، يتخذ التقارب بين أنقرة والجزائر بعدًا استراتيجيًا مرتبطًا بالقارة الإفريقية، في ظل سعي تركيا إلى تعزيز نفوذها الاقتصادي والدبلوماسي في إفريقيا، مقابل توجه الجزائر نحو توسيع دورها الإقليمي. وفي هذا السياق، اعتُبرت تصريحات الرئيس عبد المجيد تبون الأخيرة، التي قال فيها: «نصبح أكثر إفريقية يومًا بعد يوم»، مؤشرًا واضحًا على هذا التوجه.

وباتت الجزائر اليوم تُعد أحد أبرز الشركاء المحوريين في السياسة الإفريقية لأنقرة، مع توسع التعاون الثنائي في مجالات الاستثمار والتعليم والتبادل التجاري.

الروابط التاريخية تعود إلى الواجهة

ولا تستند العلاقات الجزائرية التركية إلى المصالح السياسية والاقتصادية الراهنة فقط، بل تقوم أيضًا على إرث تاريخي وثقافي يعود إلى الحقبة العثمانية، لا يزال يشكل أحد أهم عوامل التقارب بين الشعبين.

وتؤكد التحركات الأخيرة أن العلاقات بين الجزائر وتركيا تجاوزت مرحلة التعاون التقليدي، لتدخل مرحلة جديدة عنوانها الشراكة الاستراتيجية طويلة الأمد، والتنسيق الإقليمي، والتعاون الاقتصادي المتنامي.


#تركيا
#الجزائر
#اردوغان
#تبون