ترتيبات لبنان والاحتلال.. أولويات أمنية متباينة

10:2220/05/2026, الأربعاء
تحديث: 20/05/2026, الأربعاء
الأناضول
ترتيبات لبنان والاحتلال.. أولويات أمنية متباينة
ترتيبات لبنان والاحتلال.. أولويات أمنية متباينة

المفاوضات غير المباشرة برعاية أمريكية تدخل مرحلة حساسة تتجاوز وقف إطلاق النار إلى ترتيبات أمنية طويلة الأمد، وسط مطالب الاحتلال بنزع سلاح حزب الله وخلافات على الأولويات

مرحلة جديدة في المفاوضات

تتجه المفاوضات غير المباشرة بين لبنان والاحتلال الإسرائيلي، برعاية الولايات المتحدة، نحو مرحلة حساسة تتجاوز تثبيت وقف إطلاق النار إلى ترتيبات أمنية طويلة الأمد.

وينتقل النقاش الرسمي من ملفات كانت تُعتبر محرّمة سياسياً إلى تفاهمات أمنية مباشرة، وسط سعي واشنطن لإعادة صياغة قواعد الاشتباك على الجبهة الشمالية للاحتلال.

وبينما تسعى بيروت إلى تثبيت التهدئة ووقف اعتداءات الاحتلال اليومية، تبدو واشنطن ماضية في تكريس قواعد اشتباك جديدة عبر إطلاق مسار أمني مباشر بين الطرفين.

انطلاق المسار الأمني

وأعلن الوفد اللبناني المشارك في الجولة الثالثة بواشنطن، يومي 14 و15 مايو/أيار الجاري، أن المحادثات أفضت إلى "تقدم دبلوماسي ملموس" واتفاق على تمديد التهدئة 45 يوماً من السابع عشر من مايو.

وقال الوفد في بيان إن التمديد يهدف إلى السماح ببدء المسار الأمني برعاية أمريكية في التاسع والعشرين من مايو الجاري، وتعزيز الزخم السياسي المحقق، على أن تُعقد الجولة المقبلة يومي 2 و3 يونيو/حزيران المقبل.

وأضاف أن الأطراف اتفقت على إطلاق "مسار سياسي رسمي" يعكس انخراط لبنان البنّاء، وأن واشنطن ستعمل على تعزيز التواصل والتنسيق العسكري بين بيروت وتل أبيب عبر مسار يُفترض أن ينطلق رسمياً من مقر وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون".

مطالب إسرائيلية وتحديات

وتشير المعطيات إلى أن الاحتلال يسعى لفرض ترتيبات أمنية واسعة في الجنوب تشمل نزع سلاح حزب الله بالكامل، وبسط الجيش اللبناني سيطرته الكاملة على المنطقة بإشراف أمريكي مباشر.

وقال المحلل السياسي آلان سركيس للأناضول إن المفاوضات "ليست سياسية تقليدية بل عملية ذات شق أمني واضح"، مشيراً إلى أن الاتفاق المرتقب سيشمل الدولتين فقط دون مشاركة مباشرة لحزب الله باعتبار أن الدولة هي المسؤولة عن الأمن.

وأضاف سركيس أن إسرائيل أبلغت الجانب الأمريكي رفضها الانسحاب من جنوبي لبنان قبل "نزع السلاح بشكل كامل"، وهو ما يتطلب تنسيقاً عسكرياً مستمراً يبدأ من البنتاغون.

خلافات على الأولويات

وفي المقابل، يرى المحلل العسكري المتقاعد هشام جابر أن المطالب الإسرائيلية "تعجيزية" وتتجاوز قدرة الوفد اللبناني، متسائلاً عما إذا كان يملك صلاحية اتخاذ قرارات بشأن نزع السلاح دون توافق داخلي ومؤسساتي.

وأوضحت الباحثة ميساء عبد الخالق للأناضول أن الأولويات متباينة جذرياً، فبينما يركز لبنان على وقف الاعتداءات وعودة النازحين وإعادة الإعمار، تضع واشنطن وتل أبيب نزع سلاح المقاومة على رأس المطالب.

وأشارت عبد الخالق إلى أن الخطاب الأمريكي والإسرائيلي يتذرع بـ"حق الدفاع عن النفس"، بينما تعتبر الدولة اللبنانية ما يجري "اعتداءات متواصلة على السيادة"، مؤكدة أن نجاح أي اتفاق مرتبط بقدرة واشنطن على إلزام الاحتلال بوقف هجماته.

تحذيرات واعتراضات

وأثارت طبيعة المسار الأمني المرتقب اعتراضات داخلية من حزب الله وحلفائه، الذين يحذرون من تحول المفاوضات إلى مدخل لفرض شروط إسرائيلية.

وقال النائب عن كتلة الحزب حسين الحاج حسن في بيان إن الولايات المتحدة تدفع باتجاه ترتيبات تخدم أهداف الاحتلال "المعادية للمقاومة"، معتبراً أن الحديث عن سلام أو تطبيع "لا يحظى بقبول وطني واسع".

يذكر أن تل أبيب تواصل عدوانها على لبنان منذ الثاني من مارس/آذار الماضي، مخلفة أكثر من ثلاثة آلاف شهيد وتسعة آلاف جريح وأكثر من مليون نازح، فيما تسود تهدئة هشة بين الاحتلال وحزب الله منذ السابع عشر من أبريل/نيسان المنصرم.

#مفاوضات لبنان والاحتلال الإسرائيلي
#حزب الله
#جنوب لبنان
#البنتاغون