
تركيا تعزز حضورها في الأنظمة العسكرية غير المأهولة باستعراض مركبة "باركان 3" ضمن مناورات "أفس 2026" بمشاركة 52 دولة في ولاية إزمير
استعراض في مناورات أفس 2026
انطلقت مناورات "أفس 2026" في ولاية إزمير، الاثنين الماضي (16 أبريل/نيسان)، بمشاركة 52 دولة، وهي تستمر حتى 21 مايو/أيار الجاري، علماً أنها تُنظَّم مرةً كل عامين. وفي هذا السياق، استعرضت شركة هافلسان التركية عائلة مركباتها البرية غير المأهولة "باركان"، في عرضٍ يجسّد تقدم الصناعات الدفاعية المحلية بمجال الأنظمة الذكية.
استعرضت مركبة "باركان 2"، التي تخدم فعلياً لدى قوات الأمن التركية، قدراتها ضمن سيناريوهات ميدانية معقدة، في حين شاركت "باركان 3" النسخة الأحدث من العائلة لأول مرة في مناورة واسعة النطاق أمام الوفود العسكرية. وكانت "باركان 3" قد عُرِضَت للمرة الأولى أمام الجمهور في معرض "ساها 2026" للصناعات الدفاعية الذي أقيم في إسطنبول خلال الفترة من 5 إلى 9 مايو/أيار الجاري.
القدرات التقنية والتسليح
تتميّز "باركان 3" بتحسينات تقنية لافتة، أبرزها دمج أنظمة استشعار متطورة، وزيادة القدرة على حمل المعدات والحمولات، فضلاً عن تصميمٍ يسمح بتكيّف المركبة مع مهام متنوعة في ميدان العمليات. وبحسب طبيعة المهمة المُكلفة بها، يمكن تجهيز المركبة بمحطة أسلحة، أو ذراع روبوتية، أو أجهزة استشعار للمواد الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية، بالإضافة إلى أنظمة لوجستية للنقل والإمداد.
وتتيح هذه المركبات تنفيذ مهام الاقتحام الأولى للمناطق عالية الخطورة دون تعريض الجنود للخطر، كما يمكنها التنسيق مع الطائرات المسيرة والمنصات الأخرى لتوفير صورةٍ عملياتيةٍ موحدةٍ في أرض المعركة. كما تعتمد المنظومة على خوارزميات ذكاء اصطناعي متقدمة تمكّنها من التنقّل وتخطيط المسارات وتفادي العوائق، حتى في البيئات التي تفتقر إلى تغطية نظام التموضع العالمي (GPS).
رؤية الوحدة الرقمية
تندرج عائلة "باركان" ضمن رؤية "الوحدة الرقمية" التي تطورها هافلسان، والقائمة على دمج المنصات غير المأهولة وأنظمة الذكاء الاصطناعي في بيئة عملياتية موحدة. ويعكس تطوير هذه المنظومة توجّه أنقرة نحو تعزيز الاعتماد على الأنظمة غير المأهولة باعتبارها "قوةً مضاعفة" في النزاعات الحديثة، إلى جانب سعيها لرفع نسب المكونات المحلية في القطاع الدفاعي.
تحسينات الجيل الجديد
تصنّف "باركان 3" ضمن فئة المركبات البرية غير المأهولة المتوسطة من المستوى الثاني، وقد خضعت لتحديثات جذرية مقارنة بالإصدارات السابقة. وشملت التعديلات إعادة تصميم الهيكل الجانبي لتحسين الأداء في التضاريس الوعرة ورفع القدرة على المناورة، إلى جانب تكبير حجم المركبة لتعزيز استقرارها وقدرتها على حمل الأوزان.
كما جرى تحديث نظام الحركة بأكمله، بما في ذلك الجنزير ونظام التعليق والعجلات، مع تطوير منظومة نقل الطاقة لتحقيق سرعةٍ وعزمٍ دورانٍ أكبر، وأُعيد تصميم البطاريات والبنية الهندسية للنظام بهدف رفع كفاءة استهلاك الطاقة، فضلاً عن تحسين قدرات اجتياز المياه والعوائق الحادة.
وتضم المركبة كاميرات للقيادة والإدراك البيئي، ومستشعرات رادارية تدعم قدرات القيادة الذاتية، إلى جانب تطويرات جديدة في خوارزميات التحكم الذاتي رفعت مستوى استقلاليتها العملياتية. كما شهدت المنظومة تحسينات في تفادي العوائق، والتخطيط الديناميكي للمسارات، وتتبع الأهداف أو المركبات القائدة، مع تعزيز القدرة على تنفيذ المهام دون الاعتماد على نظام التموضع العالمي، وتطوير أنظمة العودة الآمنة عند فقدان الاتصال.
الخطط المستقبلية والتسليم
وفي إطار تعزيز الأسطول، جرى خلال معرض "ساها 2026" تعديل عقود تتعلق بتوريد دفعات إضافية من "باركان 3"، بينما تستعد الشركة المصنّعة لمواصلة تسليم المركبات الجديدة إلى قوات الأمن التركية خلال الفترة المقبلة. ويُتوقع استكمال اختبارات الفحص والقبول الخاصة بالمنظومة خلال العام الجاري.
ويعكس الحضور المتزايد لعائلة "باركان" في المناورات العسكرية وصول الصناعات الدفاعية التركية إلى مرحلة نضج متقدمة في تكنولوجيا المركبات البرية المسيرة، في وقتٍ تسعى فيه أنقرة لتعزيز مكانتها في سباق التكنولوجيا العسكرية الحديثة. يذكر أن تركيا واصلت، على مدى السنوات الأخيرة، توسيع حضورها في مجال الأنظمة العسكرية غير المأهولة جواً وبحراً وبراً، لتصبح المركبات البرية المسيرة ركيزة أساسية في خططها الدفاعية المستقبلية.






