
حذر رئيس مجلس الخان الأحمر من أن قرار الاحتلال إخلاء التجمع البدوي شرقي القدس قد ينفذ خلال ساعات، مؤكدا أنه يهدف لفصل شمال الضفة عن جنوبها ضمن مشروع القدس الكبرى الاستيطاني..
قال رئيس مجلس تجمع "الخان الأحمر" عيد الجهالين، الثلاثاء، إن قرار إسرائيل إخلاء التجمع البدوي شرقي القدس يهدف إلى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، في إطار مشروع "القدس الكبرى" الاستيطاني.
وحذر الجهالين، في تصريح للأناضول، من أن قرار تهجير سكان التجمع "جدي للغاية"، وقد يُنفذ خلال ساعات، في ظل انشغال المنطقة والعالم بالحروب والأزمات.
وأضاف أن قرار وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إخلاء التجمع "يمثل خطوة خطيرة"، مؤكداً أن السكان يواجهون "مصيراً مجهولاً".
وأوضح أن خطورة القرار "لا تقتصر على قرية الخان الأحمر وحدها"، مشيراً إلى أن التجمع يقع في منطقة استراتيجية شرقي القدس، وأن تهجير سكانه "يعني استكمال الربط بين المستوطنات الإسرائيلية وإغلاق القدس من جهتها الشرقية".
وتابع: "إذا جرى اقتلاع هذه القرية، فسيؤدي ذلك إلى شطر الضفة الغربية إلى قسمين؛ شمالي وجنوبي، وهو جوهر المشروع الاستيطاني الإسرائيلي المعروف باسم القدس الكبرى".
وأشار الجهالين إلى أن إسرائيل تسعى منذ سنوات إلى تنفيذ مخطط "E1" الاستيطاني، الذي يهدف إلى ربط مستوطنة "معاليه أدوميم" بالقدس الغربية، بما يؤدي إلى عزل القدس عن محيطها الفلسطيني وتقويض فرص إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.
وأردف أن إسرائيل كانت قد طرحت سابقاً بديلاً لنقل سكان الخان الأحمر إلى منطقة قريبة من مكب النفايات في بلدة أبو ديس شرقي القدس، "إلا أن الأهالي رفضوا المقترح بشكل قاطع".
وقال: "اليوم يعيد الاحتلال طرح فكرة التهجير، لكن لا أحد يعلم إلى أين سيتم نقل السكان".
واعتبر الجهالين أن القرار الإسرائيلي "جدي للغاية"، محذراً من إمكانية تنفيذه "خلال ساعات"، مستغلاً انشغال المنطقة والعالم بالأزمات والحروب.
وأضاف: "تشهد المنطقة حروباً وأزمات متلاحقة، فيما ينشغل الجهد الدبلوماسي والإعلامي الدولي ببؤر التوتر، وهو ما تستغله إسرائيل لفرض وقائع جديدة على الأرض".
وأوضح أن عدد سكان تجمع "الخان الأحمر" يبلغ نحو 350 فلسطينياً، موزعين على 42 عائلة، ويضم التجمع مدرسة وعيادة ومسجداً.
كما أشار إلى أن المستوطنين كثفوا خلال السنوات الثلاث الأخيرة إقامة بؤر استيطانية تحيط بالتجمع من مختلف الجهات، ضمن مجموعات تُعرف باسم "فتية التلال".
وتابع: "ينفذ المستوطنون اعتداءات متكررة بحق السكان، تشمل سرقة الثروة الحيوانية، ومهاجمة المدرسة والطلبة والمعلمين، حتى بات الرعاة غير قادرين على إخراج مواشيهم للرعي".
ويعيش سكان التجمع في بيوت من الصفيح والخيام، ويعتمدون بشكل أساسي على تربية الأغنام، فيما تعرضوا على مدار سنوات لسياسات تضييق شملت منع الوصول إلى المراعي، وهدم المنازل، والحرمان من الخدمات والبنية التحتية.
وفي وقت سابق الثلاثاء، أصدر وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، الذي يشغل أيضاً منصباً في وزارة الدفاع، أمراً بإخلاء تجمع الخان الأحمر الفلسطيني شرقي القدس، وفق ما أوردته صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية.
وقالت الصحيفة إن سموتريتش اتخذ القرار بعد علمه بتقديم طلب سري إلى المحكمة الجنائية الدولية لإصدار مذكرة توقيف بحقه من قبل المدعي العام كريم خان.
وكان موقع "ميدل إيست آي" البريطاني قد أفاد، الاثنين، بتقديم طلب إلى المحكمة الجنائية الدولية لإصدار مذكرة اعتقال سرية بحق سموتريتش ووزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، بتهم تتعلق بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.
وحسب الصحيفة العبرية، هاجم سموتريتش الدول الأوروبية واتهمها بـ"النفاق وازدواجية المعايير" على خلفية التحركات القانونية ضده.
وكانت المحكمة العليا الإسرائيلية قد منحت في وقت سابق الضوء الأخضر لهدم وإخلاء التجمع، تمهيداً لتنفيذ المشروع الاستيطاني.
وعقب توقيع اتفاقية أوسلو الثانية عام 1995، استغلت إسرائيل تصنيف مساحات واسعة من الضفة الغربية ضمن المنطقة "ج" الخاضعة لسيطرتها الأمنية والإدارية، لتكثيف عمليات هدم التجمعات البدوية وتهجير سكانها.
وتقول إسرائيل إن هذه التجمعات "تشكل خطراً أمنياً" على المستوطنات القريبة، بينما يؤكد الفلسطينيون أن عمليات التهجير تأتي ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى توسيع الاستيطان وفرض وقائع جديدة على الأرض.






