
نفّذ الطيران الحربي الإسرائيلي فجر اليوم ثلاث ضربات جوية متتالية استهدفت بلدة دير عامص في قضاء صور بجنوب لبنان، وذلك في خرق جديد لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم بين تل أبيب ومقاتلي حزب الله، رغم التمديد الأخير للهدنة الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
تفاصيل العدوان الجوي
شنت مقاتلات الاحتلال الإسرائيلي، فجر الجمعة، ثلاث غارات متعاقبة على أحياء بلدة دير عامص الواقعة في حوض صور جنوبي لبنان. وتركز القصف على مناطق سكنية في البلدة، ما أثار حالة من الرعب بين السكان، رغم مرور أيام على بدء سريان اتفاق تهدئة كان يفترض أن يعيد الهدوء إلى المنطقة الحدودية.
وأفادت مصادر محلية وإعلامية لبنانية بأن الانفجارات الناجمة عن الضربات الجوية هزت أرجاء القضاء، فيما لم تُعلن حصيلة نهائية للأضرار البشرية أو المادية حتى لحظة إعداد هذا التقرير. يأتي هذا التصعيد في ظل استمرار الأعمال العسكرية الإسرائيلية في عدة بلدات جنوبية أخرى.
إنذارات الإخلاء والمبررات الإسرائيلية
سبقت الغارات إنذارات صادرة عن المتحدث العسكري باسم جيش الاحتلال، أفيخاي أدرعي، طالب فيها سكان دير عامص بمغادرة منازلهم فوراً والابتعاد مسافة لا تقل عن ألف متر عن مركز البلدة. وزعم أدرعي عبر منصات التواصل الاجتماعي أن المقاومة اللبنانية تنفذ عمليات إطلاق صواريخ من داخل المناطق السكنية، ما يضطر الجيش الإسرائيلي للرد.
وتعد هذه الإنذارات جزءاً من نمط متبع من قبل الاحتلال لتبرير استهداف البنى التحتية المدنية، فيما تشير الوقائع الميدانية إلى استمرار سياسة العقاب الجماعي التي تطال القرى الجنوبية بالتزامن مع عمليات التجريف والهدم الممنهج.
عمليات تفجير وقصف مدفعي
بالتوازي مع الغارات على دير عامص، واصلت القوات الإسرائيلية أعمال التفجير المقصود في بلدتي الناقورة والبياضة الساحليتين، حيث فجّرت آليات عسكرية مبانٍ ومنشآت مدنية بحجة إزالة ما تصفها بالبنى التحتية العسكرية. كما استهدفت المدفعية الإسرائيلية بقذائفها أطراف بلدتي المنصوري وبيوت السياد، ما ألحق أضراراً مادية بالغة دون وقوع إصابات مؤكدة.
وفي المقابل، سُمعت صفارات الإنذار في مستوطنات شمرونا وزرعيت شمالي فلسطين المحتلة، وسط مخاوف من ردود فعل على الاستهدافات المتواصلة للجنوب اللبناني. وتعكس هذه التطورات حالة التوتر المستمرة رغم الوعود الدولية باستقرار الوضع الأمني.
خلفية الاتفاق والانتهاكات المستمرة
يُذكر أن العدوان الحالي يأتي في سياق خرق واضح لاتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في السابع عشر من أبريل الجاري، والذي كان مقرراً لعشرة أيام قبل أن يتم تمديده لثلاثة أسابيع إضافية. ورغم ذلك، تواصل آلة الحرب الإسرائيلية عملياتها في الجنوب اللبناني من خلال التوغل البرّي والغارات الجوية.
وكان العدوان الإسرائيلي الذي انطلق في الثاني من مارس الماضي قد أودى بحياة آلاف المدنيين وشرد أكثر من مليون شخص، فضلاً عن الدمار الشامل في البنية التحتية. وتحتل إسرائيل حالياً مناطق واسعة من الجنوب اللبناني بعمق يصل إلى عشرة كيلومترات، مستمرة في سياسة الهدم والتهجير رغم مرور أكثر من عام على العدوان الأول.






