الانتخابات المحلية الفلسطينية السبت وسط هيمنة العشائر وغياب الفصائل

16:2724/04/2026, الجمعة
الأناضول
الانتخابات المحلية الفلسطينية السبت وسط هيمنة العشائر وغياب الفصائل
الانتخابات المحلية الفلسطينية السبت وسط هيمنة العشائر وغياب الفصائل

- يشارك في هذه الانتخابات نحو مليون و40 ألف ناخب وناخبة، بنسبة 67 بالمئة من سجل الناخبين - تُجرى هذه العملية للمرة الأولى منذ 22 عاما في قطاع غزة، وتحديدا في دير البلح - غياب عدد من الفصائل والأحزاب، سواء خوفا من النتائج أو رفضا للسقف السياسي للعملية، أفسح المجال أمام العشائر لتصدر المشهد الانتخابي - يأتي الاقتراع في ظل استمرار الانقسام الفلسطيني، حيث تُدار الضفة الغربية من قبل السلطة الفلسطينية، بينما تسيطر "حماس" على قطاع غزة


تتجه أنظار الفلسطينيين، السبت، لصناديق الاقتراع في انتخابات محلية تشمل 183 هيئة بالضفة الغربية وبلدية دير البلح بقطاع غزة، في ظل غياب الانتخابات العامة (الرئاسية والتشريعية) وسط مشهد يغلب عليه الطابع العشائري والخدمي على حساب التنافس الحزبي.

ويشارك في هذه الانتخابات نحو مليون و40 ألف ناخب وناخبة (67 بالمئة من سجل الناخبين)، في عملية تجري لأول مرة منذ 22 عاما في دير البلح وسط قطاع غزة، في دلالة سياسية على محاولة الحفاظ على وحدة النظام الإداري الفلسطيني رغم الانقسام الجغرافي والسياسي المستمر منذ 2007.

وتُجرى الانتخابات بدير البلح لكونها من أقل المدن تضررا نسبيا في القطاع جراء الإبادة الإسرائيلية التي استمرت عامين.

** تفاصيل العملية الانتخابية

ستُجرى الانتخابات في 1922 محطة اقتراع داخل 491 مركزا، بمشاركة أكثر من 10 آلاف موظف.

وسيتم حسم 197 هيئة محلية بالتزكية، فيما لم تسجل أي قوائم أو مرشحين في 40 هيئة أخرى، ما يعكس تفاوتا كبيرا في مستوى التنافس.

**غياب الفصائل وهيمنة العشائر

يأتي الاقتراع في ظل استمرار الانقسام الفلسطيني، حيث تُدار الضفة الغربية من قبل السلطة الفلسطينية، بينما تسيطر حركة "حماس" على قطاع غزة.

وكانت الانتخابات المحلية قد أُجريت في الضفة الغربية عام 2021 على مرحلتين، فيما قرر مجلس الوزراء تأجيل عقدها في قطاع غزة "إلى حين توفر الظروف الملائمة"، على خلفية الانقسام.

ويرى الخبير السياسي أحمد أبو الهيجاء أن الانتخابات المحلية الفلسطينية تحمل طابعا خدميا محدود التأثير السياسي، في ظل غياب مشاركة حزبية واسعة، ما يضعف انعكاساتها على الشارع.

وقال أبو الهيجاء للأناضول إن العملية الانتخابية يغلب عليها الطابع العشائري، مع حضور محدود لتحالفات مرتبطة بحركة "فتح"، دون أن ترقى إلى مستوى تنافس سياسي حقيقي يمكن أن يُحدث تحولات.

وأضاف أن هذه الانتخابات تُعد استحقاقا إجرائيا يهدف إلى استمرارية عمل الهيئات المحلية، دون أن تحمل دلالات سياسية عميقة، محذرا من أن نتائجها قد تعزز التحالفات العشائرية على حساب العمل المدني، بما يكرّس الواقع القائم.

**مشهد سياسي معقد

من جانبه، قال مدير مركز يبوس للدراسات، سليمان بشارات، إن الانتخابات المحلية تجري في ظل تعقيدات غير مسبوقة على المستويين الداخلي والسياسي المرتبط بالاحتلال الإسرائيلي.

وأضاف للأناضول أن هذه الانتخابات تشهد تراجعا واضحا لدور الفصائل الفلسطينية، مقابل صعود العائلة والعشيرة والكفاءة الفردية، ما يعكس تغيرا في معايير العملية الانتخابية، حيث لم تعد البرامج السياسية والانتماءات الحزبية العامل الحاسم، بل بات التركيز على الأداء الخدمي.

وأشار بشارات إلى أن "الاحتلال يؤثر مباشرة في العملية الانتخابية عبر الاستيطان وتقييد القدرات الاقتصادية، إضافة إلى اعتقال مرشحين والضغط على آخرين للانسحاب".

وأكد أن هذه الممارسات تستهدف إضعاف الدور المؤسسي للمجالس المحلية وتقويض دورها التنموي والخدماتي، ضمن سياسة أوسع لإضعاف البنية السياسية الفلسطينية.

**مسار إصلاحي

بدوره، قال مدير مركز القدس للدراسات، أحمد رفيق عوض، إن الانتخابات المحلية تندرج ضمن مسار إصلاحي "من الأسفل إلى الأعلى"، وتأتي كاستحقاق شعبي ودولي في سياق تعزيز الشفافية وتجديد الشرعيات.

وأضاف عوض للأناضول أن غياب عدد من الفصائل والأحزاب، سواء خوفا من النتائج أو رفضا للسقف السياسي للعملية، أفسح المجال أمام العشائر لتصدر المشهد الانتخابي.

وأوضح أن ذلك يعيد إنتاج البنية التقليدية، حيث تتنافس العشائر بدل الأحزاب، بما يعكس نموذجا أقرب إلى ما قبل الدولة، وليس إلى نظام سياسي قائم على التعددية الحزبية.

وفي دلالة لافتة، تشمل الانتخابات بلدية دير البلح في قطاع غزة، وهو ما اعتبره عوض مؤشرا على استمرار فكرة وحدة النظام السياسي الفلسطيني رغم الانقسام.

وأضاف أن ذلك يعكس بقاء المشروع السياسي الفلسطيني قائما، واستمرار حضور فكرة الدولة رغم التحديات والانتقادات.

**مشاركة دير البلح بغزة

وأوضح مدير اللجنة الإقليمية في غزة جميل الخالدي أن العملية ستجري عبر 12 مركز اقتراع تضم 100 محطة، وسط تحديات لوجستية كبيرة بسبب الدمار الناتج عن الحرب.

وقال المدير الإقليمي للجنة الانتخابات المركزية في قطاع غزة، جميل الخالدي، لمراسل الأناضول، إن اللجنة على أتم الاستعداد لاستقبال المواطنين في يوم الاقتراع (السبت).

وأوضح أن العملية الانتخابية ستتم عبر 12 مركز اقتراع تضم 100 محطة انتخابية موزعة جغرافيا في أنحاء المدينة، بما يتيح سهولة وصول الناخبين.

ويأتي اختيار دير البلح لإجراء الانتخابات لكونها الأقل تضررا نسبيا مقارنة بمناطق أخرى في القطاع، رغم ما لحق بها من أضرار جراء حرب الإبادة الإسرائيلية.

وخلفت الحرب، وفق إحصاءات رسمية، نحو 72 ألف قتيل فلسطيني وأكثر من 172 ألف جريح، إضافة إلى دمار طال 90 بالمئة من البنية التحتية لغزة.

وبين الخالدي، أن بطاقة الاقتراع ستتضمن 4 قوائم انتخابية متنافسة، وأن على الناخب اختيار قائمة واحدة، ومن ثم تفضيل ما يصل إلى خمسة مرشحين كحد أقصى من داخل القائمة المختارة.

وأشار إلى أن اللجنة تجاوزت العديد من التحديات اللوجستية والأمنية، أبرزها نقص المباني الصالحة كمراكز اقتراع.

وأوضح الخالدي، أنه تم اعتماد 9 مواقع من أصل 12 كمواقع أراضٍ فارغة، سيتم تجهيزها بخيام بديلة لمحطات الاقتراع.

وبين أن هذه الخيام جرى توفيرها بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP).

وفيما يتعلق بالجانب الأمني، قال الخالدي، إن مسؤولية تأمين العملية الانتخابية تقع بشكل كامل على عاتق الشرطة الفلسطينية في دير البلح، والتي ستتولى حماية مراكز الاقتراع وتأمين نقل صناديق الاقتراع من مخازن اللجنة إلى المراكز، ومن ثم إعادتها بعد انتهاء التصويت.

وأضاف أن دور الجهات الأخرى سيكون لوجستيا بحتا، مشددا على أهمية أن تسير العملية دون الحاجة لتدخل أمني مباشر، بما يضمن سلامة المواطنين وسير الانتخابات بشكل طبيعي.

وفي سياق الاستعدادات، أوضح الخالدي، أن اللجنة نفذت حملة توعية واسعة في دير البلح، شملت وسائل إلكترونية وميدانية، حيث تم توزيع نشرات تثقيفية وفرق ميدانية لشرح آلية الاقتراع للمواطنين.

وأشار إلى أنه سيتم تسيير مركبات "إذاعة تجوال" في يوم الصمت الانتخابي، لحث المواطنين على التوجه إلى صناديق الاقتراع والمشاركة الفاعلة في هذه العملية.

وأكد الخالدي، أن جميع الترتيبات اللازمة لإنجاز الانتخابات "تمت على أكمل وجه"، معربا عن أمله في أن تشكل هذه الانتخابات خطوة نحو استئناف الحياة الديمقراطية المحلية في قطاع غزة.

#الاننتخابات المحلية
#الضفة الغربية
#فلسطين