
وجه الجيش الإسرائيلي إنذارات جديدة بإخلاء فوري لست بلدات في جنوب لبنان، زاعماً استهداف مواقع لحزب الله. يأتي ذلك في ظل تصاعد خروقات وقف إطلاق النار المبرم في 17 أبريل، حيث واصلت تل أبيب اعتداءاتها رغم الهدنة المؤقتة، ما أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين جدد وتدمير ممتلكات في القرى الجنوبية.
تحذيرات الإخلاء الجديدة
أصدر الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، أوامر عاجلة بمغادرة سكان ست قرى وبلدات في جنوب لبنان فوراً. شملت التحذيرات التي نُشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي كلاً من: النميرية، وطير فلسيه، وحلوسية، وحلوسية الفوقا، وطورا، ومعركة.
طالب البيان العسكري السكان بالابتعاد عن منازلهم مسافة لا تقل عن ألف متر، مدعياً أن هذه الخطوة تأتي استعداداً لضربات جوية تستهدف منشآت يزعم أنها تابعة لمقاتلي حزب الله.
انتهاكات جسيمة للهدنة المؤقتة
تأتي هذه التطورات في إطار سلسلة الاختراقات اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ سريانه في السابع عشر من أبريل الماضي، والممتد حتى السابع عشر من مايو الجاري. ورغم التفاهمات المبرمة، تواصل قوات الاحتلال خرق بنود الهدنة بشكل منهجي.
وشهد اليوم السابق لوصول الإنذارات، شن الجيش الإسرائيلي أكثر من مئة غارة جوية وقصف مدفعي على مختلف المناطق اللبنانية، أسفرت عن استشهاد ثمانية عشر مدنياً على الأقل، وإصابة تسعة وثلاثين آخرين بجروح متفاوتة، وفقاً لإحصائيات وزارة الصحة اللبنانية.
عمليات الرد والمقاومة
من جهته، نفذ حزب الله ثماني عمليات عسكرية استهدفت مواقع وآليات للجيش الإسرائيلي في الجنوب. أفادت بيانات المقاومة باستهداف دبابتين مدرعتين وجرافة عسكرية ضخمة، فضلاً عن مركز قيادي وعدة تجمعات لجنود الاحتلال.
تشير هذه التطورات إلى تصاعد جديد في حدة المواجهات الميدانية، رغم الجهود الدولية الرامية لتثبيت وقف إطلاق النار بين طرفي النزاع.
حصيلة العدوان والأزمة الإنسانية
يشكل الاعتداء الحالي استمراراً للعدوان العسكري الذي شنته إسرائيل على لبنان منذ الثاني من مارس الماضي. ووفقاً للبيانات الرسمية الأخيرة، أدت الحملة العسكرية إلى استشهاد أكثر من ألفين وسبعمئة شخص، وإصابة ثمانية آلاف وأربعمئة وثمانية وثلاثين آخرين.
كما تسبب القصف المتواصل في نزوح ما يقارب مليون وستمائة ألف مواطن لبناني، أي ما يعادل خُمس إجمالي سكان البلاد، مما خلق أزمة إنسانية غير مسبوقة في تاريخ لبنان الحديث.
التوغل والاحتلال المستمر
تحتل القوات الإسرائيلية مساحات واسعة من الأراضي اللبنانية الجنوبية، بعضها يمتد لعقود، بينما تضم مناطق أخرى احتلت خلال الحرب السابقة بين عامي 2023 و2024. وخلال العدوان الراهن، تمكنت القوات الغازية من التقدم داخل الحدود لمسافة تصل إلى عشرة كيلومترات.
يستمر الاحتلال في تدمير المنازل والبنى التحتية في عشرات القرى الجنوبية، فيما يفرض إنذارات إخلاء ممنهجة تستهدف ترحيل السكان الأصليين من أرضهم.






