
قالت صحيفة "هآرتس" إن ترامب يسعى لتقليص خسائره وإنهاء الحرب على إيران، في ظل عجز الاحتلال عن إيقافه، وغياب ملحوظ لإسرائيل عن مجريات التطورات الأخيرة
تحليل "هآرتس": ترامب يتجه نحو إنهاء الحرب
أكدت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، الجمعة، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يسعى جاهداً لإنهاء الحرب على إيران ووقف نزيف الخسائر، فيما يبدو الاحتلال الإسرائيلي عاجزاً عن ثنيه عن هذه الخطوة. وفي تحليل نشره المحلل العسكري عاموس هارئيل، أشار إلى أن الحرب في الخليج العربي بدأت تهدأ، حيث تكشف الفترة القصيرة بين التصعيد الذي بدأه ترامب بفتح مضيق هرمز بالقوة، وإعلانه تعليق هذه الخطوة، عن رغبة ملحة لدى الرئيس الأمريكي في إنهاء هذه المرحلة. وأوضح هارئيل أن سرعة استجابة طهران لاقتراح استئناف المفاوضات تعكس الضغوط الاقتصادية الهائلة التي تجبر النظام على إبداء مرونة في الموقف.
وكان ترامب قد أعلن، الأربعاء الماضي، تعليقاً مؤقتاً لـ"مشروع الحرية" الذي أطلقه الاثنين بهدف إخراج السفن المحايدة العالقة في مضيق هرمز، مستنداً في ذلك إلى ادعاء وجود تقدم كبير نحو التوصل لاتفاق شامل مع إيران. ويأتي هذا الإعلان في سياق مساعٍ واضحة من الإدارة الأمريكية لتقليص حجم الاستنزاف في المنطقة.
عزلة الاحتلال عن دائرة القرار
ولفت هارئيل إلى غياب الاحتلال الإسرائيلي "بشكل ملحوظ" عن مجريات الأحداث في الأيام القليلة الماضية، مؤكداً أن هذا الغياب ليس من قبيل المصادفة بل يعكس تهميشاً متعمداً من جانب واشنطن. ونوه المحلل إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو نشر مقطع فيديو الأربعاء الماضي زعم فيه وجود "تنسيق كامل" مع ترامب، إلا أن الرئيس الأمريكي لم يشر إلى إسرائيل أو نتنياهو في تصريحاته الأخيرة على الإطلاق.
وأكد هارئيل أن ترامب "يريد تقليص خسائره وإنهاء الحرب مع إيران، لكن إسرائيل عاجزة عن إيقافه". وأشار المحلل إلى أن الحملة العسكرية بدأت في نهاية فبراير/شباط بتنسيق كامل بين البلدين، غير أن ترامب يصر حالياً على اتخاذ القرارات بمفرده دون الرجوع إلى تل أبيب. وترى الصحيفة العبرية أن هذا التطور يكشف عن خلل في العلاقة بين الجانبين رغم الظاهر من التنسيق العسكري.
مشاريع النظام التغييري المرفوضة
وكشف هارئيل أن نتنياهو عرض خلال زيارته الأخيرة للبيت الأبيض في 11 فبراير/شباط خطة لتسريع إسقاط النظام في طهران، لكن مساعدي الرئيس الأمريكي لم يقتنعوا بهذا المقترح ورفضوا تبنيه. وذكر أن ترامب رفض اقتراحاً إسرائيلياً بتشجيع ميليشيات كردية، بتوجيه من الموساد، على غزو إيران من الشمال والتقدم جنوباً للقاء المتظاهرين في طهران.
وأضاف المحلل أن فكرة استبدال النظام الإيراني، التي ناقشها نتنياهو وترامب مراراً في الأسبوع الأول من الحرب، قد طواها النسيان تماماً. ورأى أن هذا التخلي يأتي بذريعة مشابهة لتلك التي تم التخلي بموجبها عن وعود نتنياهو بتحقيق نصر كامل في قطاع غزة ولبنان، مما يعكس إدراكاً أمريكياً بمحدودية القدرة على تحقيق تغيير جوهري في المنطقة.
كلفة الحرب والتطورات الميدانية
وتجاوزت التكلفة الإجمالية لخسائر الاحتلال الاقتصادية والعسكرية جراء الحروب المستمرة في غزة ولبنان، فضلاً عن الحرب الأخيرة على إيران، حاجزاً ملياراً كاملاً بحلول أبريل/نيسان 2026، وفقاً لتقديرات بنك إسرائيل. وبدأت الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي حرباً على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، قبل أن ترد طهران بهجمات على أهداف إسرائيلية ومواقع أمريكية في المنطقة.
وأعلنت واشنطن وطهران، في 8 أبريل/نيسان الجاري، هدنة مؤقتة بوساطة باكستانية، عقب تعثر الجولة الأولى من المفاوضات. وعقب ذلك، أعلن ترامب في 13 أبريل فرض حصار على موانئ إيران وعلى السفن المارة بمضيق هرمز، قبل أن يعود ويؤكد استمرار الهدنة رغم التوترات المتقطعة على المضيق.
يذكر أن الحرب على إيران تأتي في سياق تواصل العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة ولبنان، والذي تشهد تداعياته استمراراً في الميدان منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، وسط استمرار الجهود الدولية الرامية إلى التوصل لاتفاقيات وقف إطلاق النار.






