
تدوينة لوزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق أكد خلالها تواطؤ حكومة بنيامين نتنياهو والأجهزة الأمنية في جرائم المستوطنين بالضفة الغربية..
أقر وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق موشيه يعلون بتعمد أجهزة الأمن في بلاده عدم اعتقال الإرهابيين اليهود الذين يهاجمون الفلسطينيين بالضفة الغربية انطلاقا من أيديولوجية "التفوق اليهودي" التي تسيطر على حكومة بنيامين نتنياهو والتي قال إنها "تذكر بنظرية العرق النازية".
وفي تدوينة نشرها على حسابه بمنصة شركة "إكس" الأمريكية مساء أمس الجمعة، استشهد يعلون بواقعة مهاجمة مستوطنين الثلاثاء الماضي فلسطينيين جنوبي الضفة الغربية، واصفا المعتدين بـ "الإرهابيين"، ومستنكرا عدم اعتقالهم .
وقال يعلون: "مساء يوم الثلاثاء الماضي شاركتُ في فعالية لإحياء يوم الهولوكوست الدولي"، مضيفا أنه عقب عودته إلى منزله تلقّى رسالة تفيد بقيام "غوغائيين يهود" بمهاجمة فلسطينيين في جنوب جبل الخليل، وسرقة مواشيهم وإحراق ممتلكاتهم.
و"الهولوكوست" مصطلح استُخدم لوصف حملات حكومة ألمانيا النازية وبعض حلفائها بغرض اضطهاد وتصفية اليهود وأقليات أخرى في أوروبا أثناء الحرب العالمية الثانية (1939ـ 1945).
وتابع: "بعد أن تمّ عرقلة سيارات الإسعاف التي حاولت الوصول إلى المكان من قِبل الإرهابيين اليهود، نُقل ثلاثة فلسطينيين إلى المستشفى، وكان أحدهم يعاني من كسور في الجمجمة".
وزاد يعلون متهكما "لا حدث يوازي المحرقة (الهولوكوست) التي مررنا بها".
وأوضح يعلون أنه توجّه فورا إلى الجهات الأمنية المختصة، وتلقّى وعودا بمعالجة الحادث من قبل الجيش الإسرائيلي، مضيفا: "حتى الآن لم يُعتقل أي إرهابي يهودي، كما في حالات كثيرة أخرى".
وعزا ذلك إلى خضوع الشرطة الإسرائيلية لوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، الذي وصفه بـ"الكاهاني العنصري والفاشي"، فيما قال إن جهاز الأمن العام (الشاباك) "خاضع لممثل أيديولوجية التفوّق اليهودي"، في إشارة إلى رئيس الجهاز ديفيد زيني الذي نشأ وتربى وسط بيئة متشددة.
كما اتهم يعلون وزير الدفاع يسرائيل كاتس بـ "منع الاعتقالات الإدارية للإرهابيين اليهود"، وقال إن "الوزير الإضافي بوزارة الدفاع (يقصد وزير المالية بتسلئيل سموتريتش) يشجع البؤر الاستيطانية غير القانونية ويزوّدها بمركبات دفع رباعي، من أجل تعكير حياة الفلسطينيين، إلى حدّ تجريدهم من أراضيهم وتوطين اليهود مكانهم".
ومضى يعلون مستنكرا "ثم تسألون مرة أخرى لماذا اتهمتُ الحكومة بـ"التطهير العرقي!؟".
وأضاف: "أيديولوجية التفوّق اليهودي التي أصبحت مهيمنة في الحكومة الإسرائيلية تذكّر بنظرية العِرق النازية، لكن يُحظر المقارنة".
وقال يعلون: "لقد قدتُ فرقة يهودا والسامرة (الضفة الغربية)، وقيادة المنطقة الوسطى، والجيش الإسرائيلي، وكنتُ على دراية بتحذيرات البروفيسور يشعياهو ليبوفيتش (مفكر يهودي) من مسار التوحّش إلى حد تحوّلنا إلى "يهود-نازيين"، نتيجة سيطرتنا على شعب آخر".
وتابع يعلون "لم أُوهِم نفسي قط بأن التنازلات وحدها ستجلب "سلاما الآن" كما أدركتُ خطر "الهيمنة اليهودية" على مستقبلنا ووجودنا".
وقال: "حتى اليوم، كان البروفيسور يشعياهو ليبوفيتش على حق، وأنا كنتُ مخطئًا. مهمة حكومة إسرائيل القادمة هي أن تثبت أن البروفيسور ليبوفيتش أخطأ، وإلا فإننا سنجلب الخراب على بلادنا".
وختم يعلون بقوله: "علينا تغيير حكومة التفوق اليهودي، حكومة الكذب والخيانة، حكومة المسيانيين المتهربين من التجنيد والفاسدين، قبل الخراب".
وشغل يعلون منصب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي بين عامي 2002- 2005، كما شغل منصب وزير الدفاع بين 2013-2016.
وأواخر نوفمبر/تشرين الثاني 2024 قال موشيه في مقابلة أجرتها قناة "democratv" الإسرائيلية المحلية إن بلاده تنفذ "تطهيرا عرقيا" شمالي قطاع غزة، متهما نتنياهو بقيادة البلاد إلى "الخراب".
وبعدما أثارت تصريحاته ضجة واسعة داخل الأوساط السياسية اليمينية بإسرائيل عاد يعلون في الأول من ديسمبر/كانون الأول 2024 وقال إنه يتحمل مسؤولية تصريحاته بشأن ارتكاب جيش بلاده جرائم تطهير عرقي بشمالي قطاع غزة، وقال إن هناك جرائم حرب ترتكب هناك ويحاولون إخفاء ذلك عن الجمهور في إسرائيل.
ومنذ أن بدأت حرب الإبادة على قطاع غزة في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، كثفت إسرائيل، عبر جيشها ومستوطنيها، من اعتداءاتها في الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، بما يشمل الاعتقال والقتل وهدم منازل وتهجير فلسطينيين وتوسع استيطاني.
وأسفرت هذه الاعتداءات عن مقتل ما لا يقل عن 1108 فلسطينيين، وإصابة أكثر من 11 ألفا و500 آخرين، إضافة إلى اعتقال أكثر من 21 ألف فلسطيني، وفق معطيات رسمية فلسطينية.
فيما خلفت الحرب على غزة أكثر من 71 ألف قتيل وما يزيد عن 171 ألف جريح فلسطينيين، ودمارا هائلا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية بتكلفة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.






