
أنور طه الزعبي في ذكرى الثورة الـ15: - الأهالي فخورون بإشعالهم شرارة الثورة السورية من حي درعا البلد ـ النظام البائد قابل أهالي درعا بالقمع والقتل منذ اللحظات الأولى للثورة - أهالي درعا أسقطوا أول تمثال لحافظ الأسد في سوريا بوقت كانت فيه تلك التماثيل مصدر رعب - توقعات بمشاركة رسمية وشعبية واسعة في احتفالات ذكرى الثورة
قال محافظ درعا السورية أنور طه الزعبي، إن الثورة التي أطاحت بنظام بشار الأسد هي نتاج "قمع متجذر" امتد لسنوات قبل انطلاقها.
جاء ذلك خلال مقابلة أجرتها الأناضول مع الزعبي في مكتبه بمدينة درعا، بينما يحيي السوريون الأربعاء، الذكرى الـ15 لانطلاق الثورة التي اشتعلت شرارتها الأولى في حي درعا البلد قرب الحدود مع الأردن (جنوبي سوريا).
وفي 18 مارس/ آذار 2011، شهد مسجد الحمزة والعباس في حي درعا البلد بالمدينة، أول مظاهرة بالثورة السورية، قبل أن يمتد الحراك إلى محافظات عدة، في مسار انتهى بالإطاحة بنظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024.
وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2025، أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسوما يقضي باعتبار يوم 18 مارس من كل عام، عطلة رسمية في البلاد، إحياء لذكرى انطلاق الثورة.
ويقول الزعبي: "يوجد تقدير واضح من الجهات الرسمية لتضحيات أبناء المحافظة من خلال المرسوم الرئاسي المتعلق بعيد الثورة، ومن يعرف هذه المحافظة يدرك جيدا أنها نسيج عشائري قوي ومترابط".
ويضيف أن أهالي محافظة درعا يحيون ذكرى الثورة بكل فخر واعتزاز، باعتبارها انطلقت من منطقتهم، وبالتحديد من مسجد الحمزة والعباس، حيث دوت أول صيحات التكبير، قبل أن يمتد الحراك إلى سائر الجغرافية السورية.
ويستذكر الزعبي الذي ينحدر من درعا، اللحظات الأولى من عمر الثورة حيث بدأ معها "القمع من جانب النظام وشهدت سقوط شهيدين وعشرات الجرحى، ما يؤكد أن النظام البائد (نظام بشار الأسد) قائم على القمع والقتل وإزهاق الأرواح، فضلا عن استهتاره بقيمة الإنسان السوري"، كما يصف الزعبي.
ويشدد محافظ درعا خلال حديثه للأناضول على أن الثورة السورية "نتاج لقمع متجذر ممتد لسنوات سبقت الشرارة الأولى، فالمظاهرات لم تنطلق من فراغ، بل بسبب القبضة الأمنية الخانقة التي فرضها نظام الأسد على البلاد لمدة 55 عاما (منذ عهد حافظ الأسد الذي تسلم الحكم في 1971)".
وبشعور من الفخر والاعتزاز يضيف الزعبي الذي كان بالأمس القريب ثائرًا قبل أن يصبح أحد المسؤولين عقب نجاح الثورة، أن أهالي درعا أصروا على تحقيق مطالبهم، وصولا إلى إسقاط النظام بعد أن أراق دماء السوريين، ما أدى إلى امتداد رقعة الثورة إلى مختلف المناطق في البلاد.
ولعل إصرار أهالي المحافظة على مواصلة الحراك يتمثل، وفق المحافظ، "بإسقاط أول تمثال لحافظ الأسد في البلاد، في وقت كانت تمثل فيه تلك التماثيل مصدر رعب للمارة، إذ كنا نشعر ونحن نسير قربها أننا أمام فرع أمني، ولا نجرؤ على إطالة النظر إليها".
"لكن حاجز الخوف حطمه أهالي المحافظة وهم يُسقطون التمثال في الأسبوع الثاني من عمر الثورة، ليدخلوا مرحلة اللاعودة مع هذا النظام"، وفق الزعبي.
المحافظ أشار إلى حوار مقتضب، دار حينها، بينه وبين أحد أعضاء اللجنة المركزية التابعة للنظام البائد (لم يسمه)، حيث سأله العضو عن مطالبهم، فقال له الزعبي إن الهدف هو إسقاط بشار الأسد.
عضو اللجنة استخف بالإجابة، وفق المحافظ، وأخبره أن هذا الهدف "صعب المنال ولن يتحقق لأنه ضرب من الجنون" ولا يمكن اختراق المنظومة الأمنية للنظام الذي أسسه حافظ الأسد.
وفيما يتعلق بذكرى الثورة، يقول المحافظ إن المناسبة "أعادت إلى أذهاننا سيرتها الأولى، حينما خط أطفال سوريون على جدران مدرسة الأربعين في حي درعا البلد، عبارات مناوئة للنظام البائد مثل: إجاك الدور يا دكتور، وما أعقب ذلك من اعتقالهم وتعذيبهم في فرع الأمن السياسي (الذي كان يرأسه عاطف نجيب، ابن خالة بشار الأسد)".
كما استرجع الزعبي امتداد المظاهرات إلى سائر المناطق السورية، وتميزت بعامل الاستمرارية رغم سقوط قتلى وجرحى، واعتقالات بالجملة طالت كل من يشارك بالحراك الثوري بمختلف المحافظات.
وعن الفعاليات المرتقبة في ذكرى الثورة، قال الزعبي إن المناسبة تتزامن مع العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، "ولهذه الأيام قدسية وروحانية خاصة، لذلك ستقتصر الفعاليات على تكريم عوائل الشهداء، فضلا عن فعاليات في حي درعا البلد، وساحة 18 آذار بمشاركة رجال الجيش والأمن".
المحافظ أضاف أن الاحتفال المركزي سيكون بعد عيد الفطر، وذلك في 25 مارس الجاري، في ملعب البانوراما عند مدخل المدينة.
ومشيرا إلى أن "درعا تحتاج اليوم إلى إعادة الإعمار بسبب الدمار الهائل الذي أحدثه نظام الأسد"، يضيف الزعبي: "صب النظام جام غضبه عليها خلال سنوات الثورة الـ14، وهذا يتطلب جهدا حكوميا وتضامنا شعبيا، من أجل النهوض بالواقع الخدمي في المحافظة".
وختم محافظ درعا حديثه بالترحم على "أرواح شهداء الثورة"، معربا عن تقديره لتضحيات السوريين بمختلف مكوناتهم، وداعيا "إلى التكاتف من أجل النهوض بالبلاد ووضعها في مكانها الطبيعي بين سائر الدول المتقدمة في المنطقة".
وفي 11 ديسمبر الماضي، زار محافظ درعا عائلة علي أحمد المسالمة، صاحب أول تكبيرة في الثورة السورية بمسجد الحمزة والعباس، والذي قتل بعد نحو عام من انطلاق الحراك الشعبي.
وأكد المحافظ حينها، أن "دماء علي لم تذهب سدى، بل كانت النور الذي شق عتمة الزمن، والطريق الذي مهد لكرامة تصان، وحرية يُنادى إليها حتى اليوم"، وفق بيان محافظة درعا عبر منصة "تلغرام".
وفي 8 ديسمبر 2024، دخل الثوار السوريون العاصمة دمشق، معلنين الإطاحة بنظام بشار الأسد (2000- 2024)، الذي ورث الحكم عن أبيه حافظ (1971-2000).






