
المحكمة الابتدائية بتونس تدين الإعلامية بموجب المرسوم 54 على خلفية تصريحات انتقدت فيها وضعية السجون، وهو الحكم الرابع من نوعه ضدها بذات القانون، وفق هيئة الدفاع
حكم جديد بموجب المرسوم 54
أفاد عضو هيئة الدفاع عن الإعلامية التونسية سنية الدهماني، الاثنين، بصدور حكم جديد يقضي بسجنها لمدة عامين، وذلك على خلفية تصريحات سابقة تعلقت بوضعية السجون. وقال المحامي سامي بن غازي، في تدوينة على فيسبوك، إن الحكم صدر عن الدائرة الجنائية الرابعة بالمحكمة الابتدائية بتونس، استناداً إلى تصريح أدلت به الدهماني عام 2023 انتقدت فيه أوضاع السجون.
وأضاف بن غازي أن المحكمة أسست حكمها على الفصل 24 في فقرته الثالثة من المرسوم 54 المتعلق بمكافحة الجرائم المرتبطة بأنظمة الاتصال، حيث اعتبرت النيابة العمومية أنها نشرت إشاعات من شأنها الإضرار بموظف عمومي، وهي جريمة تصل عقوبتها إلى عشر سنوات سجناً. وأشار إلى أن هذه القضية تُعد الرابعة التي يُصدر فيها حكم بالسجن ضد الدهماني بموجب المرسوم المذكور.
الاستئناف يوقف التنفيذ
وأوضح محامي الدفاع أن جلسة الترافع عُقدت، الجمعة 22 مايو/أيار الجاري، حيث تولت هيئة الدفاع تقديم مرافعاتها، قبل أن تصدر المحكمة حكمها مباشرة عقب انتهاء الجلسة. ولفت بن غازي إلى أن هيئة الدفاع استأنفت الحكم الابتدائي فور صدوره، موضحاً أن الاستئناف يوقف تنفيذ العقوبة إلى حين البت فيه، فيما لم يصدر أي تعليق رسمي من السلطات التونسية بشأن القرار القضائي.
سياق الاعتقال السابق والإفراج المشروط
كانت السلطات التونسية قد أفرجت عن الدهماني بشكل مشروط في 27 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، بعد أن قضت عاماً ونصف العام في السجن، وذلك على خلفية عدة تهم من بينها التعليق على الأوضاع العامة في البلاد. ونقلت وكالة الأنباء التونسية الرسمية آنذاك عن مصادر مطلعة أن وزيرة العدل ليلى جفال أصدرت قرار الإفراج بعد استيفاء الدهماني جزءاً من عقوبتها السابقة التي بلغت أربع سنوات، وذلك في إطار الإفراج الشرطي.
وتواجه الدهماني، وهي محامية وإعلامية، ملفات أخرى مرتبطة بتصريحات أدلت بها في برامج إذاعية وتلفزيونية، انتقدت فيها أوضاعاً اجتماعية وسياسية في تونس. ويقول الرئيس التونسي قيس سعيّد إن القضاء مستقل ولا يتدخل في عمله، بينما تتهمه المعارضة باستخدام القضاء لملاحقة خصومه السياسيين وقمع حرية التعبير.
الإجراءات الاستثنائية واتهامات بالتراجع الديمقراطي
ومنذ 25 يوليو/تموز 2021، اتخذ سعيد إجراءات استثنائية شملت حل البرلمان ومجلس القضاء، وإصدار تشريعات بأوامر رئاسية، وإقرار دستور جديد عبر استفتاء شعبي، وإجراء انتخابات مبكرة. وتعتبر المعارضة هذه الخطوات "تراجعاً ديمقراطياً"، فيما تؤيدها أطراف أخرى باعتبارها "تصحيحاً للمسار".






