حرب إيران.. لماذا اقتصادات آسيا الأكثر تضررًا؟

12:1820/04/2026, Pazartesi
الأناضول
حرب إيران.. لماذا اقتصادات آسيا الأكثر تضررًا؟
حرب إيران.. لماذا اقتصادات آسيا الأكثر تضررًا؟

- تقرير أممي: منطقة آسيا والمحيط الهادئ هي المتضرر الأكبر بخسائر إنتاجية قد تبلغ 299 مليار دولار أي 0.8 بالمئة من ناتجها المحلي الإجمالي - ارتباك أسواق الطاقة دفع دولا مثل باكستان والفلبين لرفع أسعار الوقود فيما لجأت دول منها اليابان وكوريا الجنوبية لخيارات طاقة بديلة كالفحم والنووي - خبير اقتصادي: آسيا تربط نموها الصناعي والتجاري بطاقة تمر من عنق زجاجة (هرمز) وهوامش الحركة لمواجهة صدمة النفط تختلف من دولة إلى أخرى


تُظهر المؤشرات المالية والاقتصادية أن الدول الآسيوية هي الأكثر تضررًا من تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

ومنذ 8 أبريل/ نيسان الجاري تسري هدنة بين واشنطن وطهران لمدة أسبوعين، وسط مخاوف من استئناف الحرب التي بدأت في 28 فبراير/ شباط.

وقد تكلف فاتورة الحرب، وفقا لتقرير أممي، منطقة آسيا والمحيط الهادئ خسائر في الإنتاج تبلغ 299 مليار دولار، أي 0.8 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي الإقليمي.

وردا على الحرب، قيدت إيران الملاحة في مضيق هرمز، الذي كانت تعبر منه 20 بالمئة من صادرات النفط العالمية، ما ساهم في ارتفاع أسعار النفط ومستويات التضخم بأنحاء العالم.

واضطرت دول آسيوية إلى زيادة أسعار الوقود، مثل الفلبين التي زادتها 300 بالمئة وباكستان نحو 50 بالمئة وتايلاند 18 بالمئة، فيما قلصت بنغلاديش ساعات العمل لتوفير الطاقة، واستعانت اليابان بالفحم لتوليد الطاقة.

ونّصت الهدنة على إعادة فتح مضيق هرمز، لكن في 12 أبريل/ نيسان انتهت مفاوضات بين واشنطن وطهران بإسلام آباد دون التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، وسط اتهامات متبادلة.

وفي اليوم التالي، بدأ حصار أمريكي على كل الموانئ الإيرانية، بما فيها الواقعة على مضيق هرمز، وردت طهران السبت الماضي بإعادة تقييد الملاحة في المضيق، ما ينذر بمزيد من التداعيات الاقتصادية.


فاتورة الحرب

وفقا لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، في تقرير منتصف أبريل، فإن الحرب على إيران قد تكلف منطقة آسيا والمحيط الهادئ خسائر في الإنتاج تصل إلى 299 مليار دولار، ما يعادل 0.8 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي الإقليمي.

وأفاد بأن 8.8 ملايين شخص في هذه المنطقة يواجهون "خطر الوقوع في براثن الفقر بسبب الحرب".

وبرغم وقف إطلاق النار المؤقت، إلا أن آثار الحرب تنعكس على الاقتصادات والأسر في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، حسب التقرير.

الخبير الاقتصادي أمين سامي يقول للأناضول إن تضرر الدول الآسيوية من الحرب "لا يعود لمجرد قربها الجغرافي من إيران، بل أيضا القرب الوظيفي من مضيق هرمز وسلاسل الطاقة والبتروكيماويات والشحن".

ويضيف أن "آسيا تدفع الفاتورة الأكبر (الخسائر) لأنها تربط نموها الصناعي والتجاري بطاقة تمر من عنق زجاجة واحدة"، في إشارة إلى هرمز.

ويلفت إلى أن الدول الآسيوية مستورد كبير للطاقة، ولاسيما التي تُنقل عبر مضيق هرمز.

ويمر عبر مضيق هرمز نحو 20 مليون برميل نفط يوميا، وحوالي 90 بالمئة منها متجهة إلى السوق الآسيوية.

ويرى سامي أن "الصدمة تضرب قلب الصناعة الآسيوية بسبب إغلاق هرمز".


النموذج الآسيوي

سامي يقول إن "جزءا مهما من اقتصادات آسيا مبني على نموذج معين هو: استيراد طاقة مع تصنيع كثيف وتصدير واسع".

ويردف: "بالتالي ارتفاع أسعار النفط والغاز والتأمين والشحن لا يرفع فقط فاتورة الاستيراد، بل يضغط أيضا على الكهرباء والنقل والبتروكيماويات والأسمدة والمعادن وسلاسل التوريد، ثم ينتقل إلى النمو والتضخم".

ويكمل أن "دولا مثل اليابان وكوريا الجنوبية والهند وبنغلاديش وباكستان والصين تختلف في الدرجة (وجودها على هذا النموذج)، لكنها تشترك في الانكشاف البنيوي نفسه".

وتستهلك آسيا نحو 24 بالمئة من الغاز الطبيعي في العالم و38 بالمئة من نفطه، حسب تقرير لصندوق النقد الدولي منتصف أبريل.

ويمثل استهلاك النفط والغاز حوالي 4 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي لآسيا، وهي نحو ضعف النسبة في أوروبا.

ونظرا لمحدودية الطاقة الإنتاجية، فإن صافي واردات آسيا من النفط والغاز يبلغ نحو 2.5 بالمئة من ناتجها المحلي الإجمالي.

وحذر صندوق النقد الدولي، في تقريره، من صدمات في إمدادات الطاقة تغذي التضخم بسبب الحرب.

وأضاف أن الحرب تقوض ميزان المدفوعات، وبرغم ذلك توقع أن تظل آسيا المحرك الرئيس للنمو العالمي.

الصندوق توقع أن يتباطأ نمو الاقتصاد الآسيوي من 5 بالمئة في 2025 إلى 4.4 بالمئة في 2026 و4.2 بالمئة في 2027.

فيما توقع ارتفاع التضخم إلى 2.6 بالمئة عام 2026، بزيادة 0.4 بالمئة عن توقعات يناير/ كانون الثاني الماضي.


هوامش التحرك

وتحت وطأة تداعيات الحرب، اعتمدت الدول الآسيوية إجراءات متباينة للحد من صدمة النفط، في ظل استيراد جزء كبير من الطاقة من الخارج، وخصوصا الشرق الأوسط

ورفعت كوريا الجنوبية نسبة إنتاج الطاقة اعتمادا على الفحم، فضلا عن تشغيل محطاتها النووية لمواجهة النقص الكبير في الطاقة، وهو السيناريو نفسه الذي اعتمدته اليابان.

فيما اعتمدت الفلبين وباكستان نظام العمل أربعة أيام فقط أسبوعيا لتقليل استهلاك الطاقة، بينما فرضت ميانمار قيودا على حركة السيارات والدرجات النارية، بحيث تتحرك يوما وتتوقف يوما.

ويرى سامي أن "هناك هامشا للتحرك بالنسبة لهذه الدول، لكنه ليس مفتوحا بلا حدود".

ويبيَّن أن "الدول التي تمتلك احتياطات استراتيجية وتنويعا في الموردين ومرونة لوجستية ومزيجا طاقيا هي أقل ارتهانا للوقود المستورد، وبالتالي تستطيع امتصاص الصدمة أفضل".

ويزيد بأن "الصين راكمت مخزونات كبيرة (من الطاقة)، واليابان أطلقت دعما وتمويلا آسيويا لتأمين الإمدادات، وكوريا الجنوبية تحركت لعقود ومسارات بديلة خارج هرمز".

"لكن هذا الهامش يخفف الكلفة ولا يلغيها، خصوصًا إذا طال أمد تداعيات الحرب أو تعطلت الإمدادات المادية لا المالية فقط"، كما يستدرك سامي.


الصين مستهدفة

الخبير يذهب إلى أن "الهدف المعلن أمريكيًا هو خنق القدرة التمويلية والنفطية لإيران، لكن الأثر الجيواقتصادي الفعلي يضغط أيضا على آسيا، وخصوصا الصين" المنافس الأكبر للولايات المتحدة.

ويتابع: "واشنطن لوّحت بعقوبات ثانوية على المشترين والمتعاملين مع النفط الإيراني، وذكرت الصين صراحة لأنها كانت تستوعب الجزء الأكبر من النفط الإيراني المنقول بحرا".

"وهذا لا يكفي وحده لإثبات أن الحرب شُنت أصلا لضرب آسيا، لكنه يكفي للقول إن الولايات المتحدة تدرك جيدا أن الضغط على إيران يمر عمليا عبر مفاصل طاقة وتمويل آسيوية، وإن الصين هي المتضرر الأكبر"، حسب سامي.

ويرى أن "آسيا تضررت أكثر لأنها الأكثر ارتباطا وظيفيا بطاقة الخليج ومضيق هرمز، ولأن نموذجها الاقتصادي قائم على الصناعة والتصدير المعتمدين على طاقة مستوردة ورخيصة نسبيا".

سامي يوضح أن "إدارة الحرب والعقوبات الأمريكية تجعل الصين واقتصادات آسيوية أخرى تتحمل جزءًا ثقيلًا من الكلفة الجيواقتصادية".

ويختم بأن "الحرب كشفت أن آسيا قوية صناعيا، لكنها ما تزال هشة بالنسبة للطاقة والممرات البحرية".

#أسعار النفط
#آسيا
#اقتصادات
#الحرب على إيران
#الصين
#النفط