
أصدرت محكمة الجنايات اللبنانية في بيروت حكم البراءة لصالح الفنان فضل شاكر والشيخ أحمد الأسير، في قضية محاولة قتل مسؤول بـ"سرايا المقاومة" التابعة لحزب الله، واقعة صيدا الشهيرة عام 2013. القرار جاء بالأكثرية بعد مراجعات قانونية مستفيضة، لكنه لا يعني الإفراج الفوري عنهما نظراً لاستمرار قضايا إرهاب أخرى منظورة أمام القضاء العسكري.
براءة فضل شاكر والأسير من تهمة القتل
أصدرت محكمة الجنايات في العاصمة اللبنانية بيروت حكم البراءة للمطرب المعتزل فضل شاكر والداعية أحمد الأسير، تبرئةً لهما من تهمة الشروع في اغتيال مسؤول ينتمي إلى تشكيل مسلح تابع لحزب الله. الواقعة المذكورة في لائحة الاتهام تعود إلى صيف عام 2013 في مدينة صيدا الساحلية، حيث كان المتهمان يواجهان اتهامات بالتخطيط لقتل هلال حمود المنتمي إلى ما يُعرف بـ"سرايا المقاومة اللبنانية".
وجاء قرار الهيئة القضائية بأغلبية أصواتها، مسجلاً منعطفاً مهماً في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في الساحة اللبنانية. غير أن هذا الحكم لا يفضي إلى الإفراج الفوري عن المتهمين، حيث أفاد مصدر قضائي مطلع باستمرار ملفات أخرى منظورة أمام المحاكم العسكرية تتعلق بتُهم مختلفة تتصل بالإرهاب وتمويل الجماعات المسلحة.
تداعيات أحداث عبرا وخلفية القضية
تستند القضية إلى مواجهات مسلحة دموية وقعت في منطقة عبرا المجاورة لصيدا، حيث اندلعت اشتباكات عنيفة بين مقاتلين موالين للشيخ الأسير ووحدات من الجيش اللبناني. أسفرت تلك المواجهات عن سقوط ثمانية عشر عسكرياً وأحد عشر مسلحاً، مما أثار حالة من الاستقطاب الحاد في الشارع اللبناني وتوترات طائفية في المنطقة الجنوبية.
تُعد "سرايا المقاومة" التي ينتمي إليها الضحية المزعوم تشكيلاً عسكرياً أطلقه حزب الله عام 1997 لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، ويضم مقاتلين من مختلف الطوائف اللبنانية بخلاف الهيكل التنظيمي الأساسي للحزب الذي يقتصر على المسلمين الشيعة. من جهته، يُعرف الأسير بمواقفه المناهضة لحزب الله ودعمه للحراك السوري المعارض لنظام الأسد، فيما كان شاكر قد أعلن اعتزاله الفن عام 2012 قبل أن يظهر لاحقاً مؤيداً للأسير.
الأحكام الغيابية والاستسلام الأخير
سبق أن صدرت بحق شاكر، الذي يبلغ من العمر سبعاً وخمسين عاماً ويحظى بشعبية فنية واسعة في الوطن العربي، أحكام غيابية بالسجن لمدد طويلة. ففي عام 2020، قضت المحكمة العسكرية بحبسه اثنتين وعشرين عاماً بتهم تتعلق بـ"أعمال إرهاب" وتمويل جماعات مسلحة، بالإضافة إلى حكم لاحق بالسجن سبع سنوات لتمويله مجموعة الأسير المسلحة وتأمين أسلحة لها.
وفي إبريل من العام الجاري، سلم شاكر نفسه لدورية تابعة للمخابرات اللبنانية عند مدخل مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين، منهياً سنوات من الاختفاء والتخفي. جاء ذلك بعد صدور أحكام غيابية سابقة في قضايا "إرهاب وتمويل إرهاب"، علماً أن القانون اللبناني يلغي الأحكام الغيابية عند توقيف المحكوم عليه أو تسليمه، ويعيد المحاكمة من جديد أمام القضاء المختص.
ملف الأسير والأحكام السابقة
أما الشيخ أحمد الأسير، فقد أوقفته السلطات الأمنية في مطار رفيق الحريري الدولي ببيروت عام 2015 أثناء محاولته الفرار من البلاد. صدر بحقه حكم بالإعدام في القضية المعروفة إعلامياً بـ"أحداث عبرا"، لكن هذا الحكم لم ينفذ نظراً لوقف لبنان تنفيذ عقوبة الإعدام منذ عام 2004.
يُعتبر الأسير من أبرز المنتقدين لحزب الله في الساحة السنية اللبنانية، وقد دعم الثورة السورية التي انتهت بسقوط نظام بشار الأسد عام 2024. وتشير المصادر القضائية إلى أن براءة شاكر في قضية القتل هذه لا تعني إطلاق سراحه بشكل نهائي، بسبب استمرار إجراءات المحاكمة في الملفات العسكرية الأخرى المتهم فيها بالتمويل والانتماء لتنظيمات مسلحة.






