
عقد مجلس الأمن الدولي، في مقر المنظمة الأممية بنيويورك، جلسة مشاورات مغلقة؛ لبحث الهجمات الصاروخية والجوية التي طالت الإمارات العربية المتحدة مؤخراً. وتأتي هذه المناقشات في أعقاب اتهامات وجهتها أبوظبي لطهران بالضلوع في الاعتداءات التي أسفرت عن سقوط ضحايا، فيما نفت الأخيرة المزاعم بشكل قاطع.
انعقدت في مقر المنظمة الدولية بمدينة نيويورك، مساء يوم الأربعاء، اجتماعات مغلقة لأعضاء مجلس الأمن الدولي؛ وذلك لبحث التطورات الأمنية الخطيرة التي شهدتها منطقة الخليج، والمتمثلة في عمليات عدائية استهدفت أراضي دولة الإمارات العربية المتحدة. وتولت روزماري ديكارلو، التي تشغل منصب وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية والبناء السلام، تقديم إحاطة شاملة للدول الأعضاء حول ملابسات الهجوم وخلفياته.
وذكر موقع الأمم المتحدة الإخباري الرسمي أن المسؤولة الأممية استعرضت أمام المجلس تفاصيل الاعتداءات التي نُسبت إلى الجمهورية الإسلامية. وأكدت ديكارلو خلال عرضها، المقام في مقر المجلس بنيويورك، على موقف أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للمنظمة الأممية، المتمثل في استنكاره المستمر لكافة الأعمال العدائية غير المشروعة، والتي تشهدها منطقة الشرق الأوسط ومناطق أخرى، وذلك منذ انطلاق المواجهات العسكرية مع إيران في الثامن والعشرين من فبراير المنصرم.
تفاصيل الاعتداءات العسكرية
وكانت وزارة الدفاع الإماراتية قد أعلنت، في وقت سابق من هذا الأسبوع، عن التصدي لموجة واسعة من الأسلحة الجوية الموجهة، تضمنت خمسة عشر صاروخاً وأربع طائرات من دون طيار، مشيرةً إلى مصدرها الجغرافي المقابل. وأدت هذه الأعمال العدائية إلى إصابة ثلاثة أشخاص، مما يمثل تصعيداً ملحوظاً يأتي في خضم وقف إطلاق النار الهش المعلن بين الولايات المتحدة وإيران منذ الثامن من أبريل الماضي.
ويشكل هذا الحادث أول خرق جوي وصاروخي من نوعه منذ بدء سريان الهدنة بين واشنطن وطهران، مما يثير تساؤلات حول استدامة التهدئة في المنطقة. وتشير الأنباء إلى أن المنظومات الدفاعية الإماراتية تمكنت من اعتراض معظم المقذوفات قبل وصولها إلى أهدافها الحيوية.
من جهتها، أصدرت وزارة الخارجية الإيرانية، يوم الثلاثاء، بياناً نفت فيه صحة الاتهامات الموجهة إليها بالضلوع في العمليات العسكرية ضد الدولة الخليجية. وفي الوقت نفسه، وجهت طهران انتقادات لاذعة إلى سياسة التحالف التي تنتهجها أبوظبي مع واشنطن وتل أبيب، معتبرةً إياها خرقاً يستهدف مصالحها الاستراتيجية.
رداً على ذلك، أصدرت وزارة الخارجية والتعاون الدولي الإماراتية، في بيان رسمي صدر الأربعاء، إدانة شديدة اللهجة للتصريحات الإيرانية، مؤكدةً رفضها التام لأي مساس بسيادتها الوطنية أو أمنها القومي أو حرية قرارها السياسي. وأكد البيان أن العلاقات الثنائية والتحالفات الاستراتيجية والدفاعية التي تقيمها الدولة الإماراتية تعتبر من صميم حقوقها السيادية، وأنه لا يجوز لأي دولة أو جهة استغلال هذه الشراكات كمبرر للتهديد أو التدخل في الشؤون الداخلية أو التحريض ضدها.
حق السيادة في الرد
وأشارت الوزارة إلى أن أبوظبي تحتفظ بكامل الحقوق الشرعية والسيادية والدبلوماسية والعسكرية، التي تخول لها التصدي لأي عدوان محتمل، وأنها عازمة على اتخاذ كافة التدابير اللازمة لحماية مصالح شعبها والحفاظ على استقلاليتها التامة. وشددت على أن سياسة الدولة الخارجية والدفاعية تمثل شأناً داخلياً خالصاً، لا تقبل المساومة عليه أو التدخل فيه.
سياق محادثات التهدئة والوساطة
يأتي هذا التصعيد الأمني في توقيت حساس، حيث تتصاعد الأنباء حول إمكانية التوصل إلى تفاهمات نووية بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، عبر قنوات اتصال غير مباشرة ترعاها إسلام آباد. وقد أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مقابلة هاتفية مع شبكة فوكس نيوز، مساء الأربعاء، عن تفاؤله بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق دائم مع الجانب الإيراني، متوقعاً حسم الملف خلال مدة لا تتجاوز الأسبوع.
يشار إلى أن العاصمة الباكستانية كانت قد احتضنت، في الحادي عشر من أبريل المنصرم، محادثات غير مباشرة بين الطرفين، انتهت دون التوصل إلى نتائج حاسمة، قبل أن يعلن لاحقاً عن تمديد فترة الهدنة بناءً على طلب وساطة إسلام آباد، دون الإفصاح عن مدة زمنية محددة. وتبرز هذه التطورات التوترات العميقة التي تكتنف جهود الدبلوماسية الإقليمية والدولية في المنطقة.






