
مطالبات أوروبية بمعاقبة وزير الأمن القومي الإسرائيلي واستدعاءات دبلوماسية لممثلي تل أبيب، مقابل مواقف إسرائيلية رأت أن سلوكه أضر بصورة البلاد وأخرى يمينية اعتبرته "مصدر فخر"
تواصل الغضب الدولي، الخميس، إزاء مشاهد التنكيل بناشطي "أسطول الصمود العالمي" التي نشرها وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، وسط مطالبات أوروبية بفرض عقوبات عليه واستدعاءات دبلوماسية لممثلي تل أبيب.
جاء ذلك في وقت برزت مواقف إسرائيلية متنصلة من سلوك بن غفير الإعلامي باعتباره أضر بصورة إسرائيل خارجيا، دون إدانة صريحة للتنكيل بالناشطين، مقابل دعم يميني داخلي أشاد بالمشاهد ودافع عنها.
وعكست ردود الفعل على الفيديو اتساع تداعياته على أكثر من مسار؛ إذ تحولت المشاهد إلى أزمة دبلوماسية متصاعدة لإسرائيل، وفتحت باب مطالبات رسمية وبرلمانية أوروبية بمعاقبة بن غفير، بالتزامن مع محاولات إسرائيلية لاحتواء الانتقادات عبر ترحيل سريع للناشطين.
والأربعاء، نشر بن غفير مقطعا مصورا أظهر مشاهد من تعامل السلطات الإسرائيلية مع ناشطي "أسطول الصمود العالمي"، الذين أوقفوا أثناء محاولتهم الإبحار نحو قطاع غزة.
ووثق المقطع مشاهد إذلال وتنكيل، بينها إجبار ناشطين على الركوع وهم مكبلو الأيدي، والاستماع إلى النشيد الإسرائيلي، بالتزامن مع زيارة استفزازية أجراها بن غفير لمكان احتجازهم، حرض خلالها عليهم ووصفهم بعبارات مسيئة.
وقوبلت مشاهد التنكيل بالناشطين بردود فعل دولية غاضبة، شملت استدعاء دول عدة سفراء وممثلي إسرائيل لديها للاحتجاج، بينها إسبانيا وكندا وهولندا وفرنسا وإيطاليا وبلجيكا ونيوزيلندا والبرتغال وأستراليا.
وبالتوازي مع الغضب الخارجي، تنصل مسؤولون إسرائيليون، بينهم وزير الخارجية جدعون ساعر، من سلوك بن غفير الإعلامي المتمثل في نشر تلك المشاهد، باعتباره ألحق ضررا بصورة إسرائيل، دون أن يتضمن ذلك إدانة صريحة للتنكيل بالناشطين.
**مطالبات بعقوبات
في هذا الإطار، طالب 29 نائبا في البرلمان الأوروبي بإدراج بن غفير ضمن "نظام عقوبات حقوق الإنسان العالمي" التابع للاتحاد الأوروبي، على خلفية ما وصفوه بانتهاكات طالت ناشطي الأسطول.
وقال النائب الإيطالي دانيلو ديلا فالي، في بيان عبر منصة شركة "إكس" الأمريكية، إنه وجه مع 28 نائبا أوروبيا رسالة إلى رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، دعوا فيها إلى الانتقال من "الأقوال إلى الأفعال"، وفرض عقوبات على بن غفير والمسؤولين عن أعمال العنف بحق الناشطين.
وأشار ديلا فالي، إلى أن الناشطين تعرضوا للتشهير العلني وهم مكبلون بالأصفاد والسلاسل، إضافة إلى العنف الجسدي والنفسي وانتهاكات تمس الكرامة الإنسانية.
كما طلبت إيطاليا رسميا من الاتحاد الأوروبي بحث فرض عقوبات على بن غفير، إذ أعلن وزير الخارجية أنطونيو تاجاني، أنه وجه الطلب إلى الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كلاس.
وقال تاجاني، إن الطلب جاء بسبب "أفعال بن غفير غير المقبولة ضد أسطول الصمود"، وما تضمنته من "اختطاف للناشطين في المياه الدولية وتعريضهم للمضايقات والإذلال وانتهاك أبسط حقوق الإنسان".
**استدعاءات دبلوماسية
وفي مسار دبلوماسي مواز، استدعت بريطانيا القائم بأعمال السفارة الإسرائيلية لديها، احتجاجا على الفيديو الذي وصفته خارجيتها بأنه "تحريضي".
واعتبرت الخارجية البريطانية أن السلوك الظاهر في الفيديو "يسخر من المشاركين في أسطول الصمود العالمي"، وينتهك أبسط معايير الاحترام والكرامة الإنسانية.
وطلبت لندن توضيحات من السلطات الإسرائيلية بشأن ظروف احتجاز الناشطين، مشددة على أن محاولة الأسطول إيصال مساعدات إلى غزة تعكس خطورة الوضع الإنساني في القطاع.
ودعت إسرائيل إلى السماح بمرور مزيد من المساعدات الإنسانية بشكل آمن وكاف عبر المعابر البرية.
**دعم يميني لبن غفير
في المقابل، لم تقتصر المواقف داخل إسرائيل على التنصل من سلوك بن غفير أو محاولة احتواء الانتقادات، بل برزت تصريحات يمينية مؤيدة له ومشيدة بالمشاهد التي نشرها.
وامتدح النائب الإسرائيلي يتسحاق كرويزر، من حزب "القوة اليهودية" الذي يتزعمه بن غفير، مشاهد التنكيل بالناشطين، معتبرا أنها "تبعث على الفخر".
وقال كرويزر، في تصريحات لهيئة البث العبرية، إن "كل إسرائيلي يشعر بفخر كبير بعد فيديو بن غفير"، زاعما أن الأخير يمتلك "تفويضا شعبيا كبيرا" لتحديد السياسات الأمنية.
وانتقد كرويزر، النواب الإسرائيليين الذين أبدوا امتعاضا من المشاهد، وقال ردا على الانتقادات الدولية، بما فيها التحفظات الصادرة عن السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي، إن "أمن الدولة وسيادتها يأتيان فوق أي اعتبار آخر".
**ترحيل سريع للناشطين
وفيما بدا محاولة إسرائيلية لتخفيف الضغط الدولي، أعلنت وزارة الخارجية، الخميس، ترحيل جميع الناشطين الأجانب المشاركين في "أسطول الصمود" من إسرائيل، بسرعة غير معتادة مقارنة بحوادث سابقة مماثلة.
ومساء الثلاثاء، أعلنت الخارجية الإسرائيلية اكتمال توقيف جميع ناشطي الأسطول ونقلهم إلى سفن تابعة للبحرية الإسرائيلية.
ووفق منظمي الأسطول، هاجم الجيش الإسرائيلي جميع القوارب البالغ عددها نحو 50 قاربا، وعلى متنها 428 ناشطا من 44 دولة، بينهم مواطنون أتراك.
ويعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني في قطاع غزة أوضاعا إنسانية كارثية، تفاقمت جراء الحرب الإسرائيلية التي خلفت عشرات آلاف القتلى والجرحى، معظمهم أطفال ونساء.






