كاتب سوري يوثق مآسي الشركس منذ تهجير 1864

13:1322/05/2026, Cuma
تحديث: 22/05/2026, Cuma
الأناضول
كاتب سوري يوثق مآسي الشركس منذ تهجير 1864
كاتب سوري يوثق مآسي الشركس منذ تهجير 1864

عدنان قبرطاي يروي معاناة شعبه من التهجير القوقازي مرورا بالنزوح من الجولان المحتل حتى تحديات الحفاظ على الهوية في المهجر..

من الخدمة العسكرية إلى التوثيق التاريخي

يوثق الكاتب الشركسي السوري عدنان قبرطاي، المولود في مدينة القنيطرة، معاناة شعبه الممتدة منذ التهجير الجماعي عام 1864. خدم قبرطاي في الكلية الجوية بمدينة حلب حتى عام 1998، قبل أن يتفرغ بعد تقاعده للبحث وإصدار نحو 70 كتابا تناولت التاريخ الشركسي والجولان المحتل.

وقال قبرطاي للأناضول، إنه عاش طفولته في الجولان السوري المحتل قبل أن يُجبر على النزوح إثر عدوان حزيران 1967. وأضاف: "رأينا القصف والدمار بأعيننا، حيث اضطررنا لمغادرة القنيطرة باتجاه دمشق".

الحرب الروسية وكارثة التهجير

ويركز قبرطاي في أعماله على الحرب الطويلة التي خاضتها الإمبراطورية الروسية ضد شعوب شمال القوقاز، والتي استمرت 153 عاما. ويشير إلى أن عدد الشركس كان يناهز 4 ملايين نسمة مقابل 15 مليونا لروسيا آنذاك.

ويوثق الكاتب مقتل نحو مليوني شركسي خلال تلك المرحلة، وأجبار مليوني آخرين على مغادرة أراضيهم. ويصف مشاهد التهجير بأنها كارثة إنسانية، حيث جُمع عشرات الآلاف على سواحل البحر الأسود وسط الجوع والأوبئة.

رحلات الموت عبر البحر الأسود

تم نقل المهجرين عبر سفن عثمانية وروسية وبريطانية ونمساوية، بحسب وثائق التاريخ. وأشار قبرطاي إلى أن العديد من تلك السفن غرقت خلال الرحلات، ما أودى بحياة آلاف الشركس في المياه.

ولفت إلى أن بعض العائلات امتنعت لعقود عن تناول أسماك البحر الأسود، ارتباطا بالذاكرة الجماعية للغرق والموت. كما أوضح أن الدولة العثمانية واجهت موجة لجوء فاقت طاقتها، مما سبب فقرا ومجاعات في مناطق الاستقبال.

الشتات ومعركة الهوية

توزع الشركس لاحقا بين البلقان والأناضول وبلاد الشام، حيث أسسوا تجمعات في حلب ودمشق والأردن وفلسطين. وأكد قبرطاي أن الشركس أدوا دورا بارزا في نشأة عمّان عبر نشاطهم الزراعي والعمراني.

ويحذر الكاتب من تراجع اللغة الشركسية في سوريا، حيث باتت الأجيال الشابة تعتمد على العربية بشكل شبه كامل. ويفتقر التعليم المنهجي للغة الأم، مما يهددها بالاندثار في المهجر.

يوم الحداد وإحياء الذاكرة

يذكر أن الشركس في سوريا أحيوا يوم الحداد الشركسي، في 21 مايو/أيار من العام الماضي، علنا للمرة الأولى بساحة الأمويين بدمشق. يرمز هذا التاريخ إلى إعلان روسيا انتصارها عام 1864 وبداية موجات التهجير الكبرى.

ويشير قبرطاي إلى أن الحرب السورية المندلعة عام 2011 تسببت بنزوح جديد دفع أعدادا من الشركس نحو تركيا وأوروبا وأمريكا. وبات الشتات اليوم موزعا على نحو 50 دولة، يخوض معركة مستمرة للحفاظ على الهوية رغم موجات التهجير المتعاقبة.

#عدنان قبرطاي
#الشركس
#تهجير القوقاز 1864
#الجولان المحتل