
أكد نائب الرئيس التركي جودت يلماز أن بلاده تعمل على ترسيخ مكانتها كمحور إقليمي للاستثمارات طويلة الأجل، مستغلة موقعها الاستراتيجي الفريد بين القارات، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وانعدام اليقين الاقتصادي العالمي.
موقع استراتيجي في عالم مضطرب
أكد جودت يلماز، نائب الرئيس التركي، أن أنقرة تواصل سياستها القائمة على تجنب الانجرار إلى صراعات إقليمية، مع الحفاظ على استقرارها الداخلي كأولوية قصوى. وخلال مؤتمر صحفي عُقد على هامش قمة "قرن تركيا: مركز قوي للاستثمار" في إسطنبول، لفت إلى أن المخاطر الناجمة عن تصاعد التوترات بين إيران والكيان الصهيوني، وتدخل الولايات المتحدة في هذه الأزمة، تؤجج الضغوط على بيئة اقتصادية هشة أصلاً.
وأوضح المسؤول التركي أن هذه التطورات الأمنية تنعكس بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية وخطوط الملاحة التجارية والأوضاع المالية الدولية، مما يزيد من تعقيدات المشهد الاقتصادي العالمي.
إصلاحات تشريعية لجذب الاستثمارات الأجنبية
تتجه الدولة نحو تعزيز دورها كمحور متكامل للأنشطة الإنتاجية والتبادل التجاري وشبكات التوريد العالمية. وأشار يلماز إلى أن الحكومة تعمل حالياً على صياغة لوائح قانونية وإدارية ومالية ومؤسساتية جديدة، بهدف تعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني وتقوية البيئة الجاذبة للاستثمارات الأجنبية المباشرة.
وأكد أن موقع تركيا الجغرافي الفريد عند تقاطع أوروبا وآسيا والشرق الأوسط يمنحها ميزة نسبية حاسمة في هذه الفترة التي تشهد إعادة هيكلة شاملة لسلاسل الإمداد العالمية.
إعفاءات ضريبية جذابة للمستثمرين
في سياق متصل، أعلن الرئيس رجب طيب أردوغان عن خطوات تنظيمية واسعة لدعم الرأسمال الأجنبي. وتشمل هذه الإجراءات رفع نسبة التخفيضات الضريبية الممنوحة للمؤسسات العاملة في مركز إسطنبول المالي من 50 بالمائة إلى 100 بالمائة على الأرباح الناتجة عن التجارة العابرة وأنشطة الوساطة في بيع وشراء البضائع خارج البلاد.
وأفاد بأن هذه الحوافز ستتسع لتشمل مناطق أخرى خارج المركز المالي، حيث ستحصل الشركات على إعفاء ضريبي يصل إلى 95 بالمائة من أرباح التجارة الخارجية.
تحديات إقليمية وآليات الحماية الاقتصادية
أوضح نائب الرئيس أنه في ظل المناخ العالمي المجزأ، أصبحت المرونة والقدرة على التنبؤ والكفاءة الإنتاجية عناصر محورية تحدد وجهة الاستثمارات الدولية. ولفت إلى أن تركيا تتخذ التدابير اللازمة للحد من التداعيات المحتملة للتطورات الإقليمية على اقتصادها المحلي، ولضمان استمرار عمل الأسواق المالية بشكل منظم وسليم.
وشدد على أن البنية التحتية الصناعية المتطورة والقدرات اللوجستية المتقدمة التي تتمتع بها تركيا، تجعلها شريكاً موثوقاً ومستقراً في مجال الأنشطة الصناعية والاستثمارية، رغم العواصف الجيوسياسية التي تعصف بالمنطقة.









