العدوان على إيران يعيد ترتيب خريطة العملات ويزعزع أسواق الصرف

13:052/06/2026, الثلاثاء
تحديث: 2/06/2026, الثلاثاء
الأناضول
العدوان على إيران يعيد ترتيب خريطة العملات ويزعزع أسواق الصرف
العدوان على إيران يعيد ترتيب خريطة العملات ويزعزع أسواق الصرف

سجل اليوان الصيني مكاسب ملحوظة مدعوماً بتدفقات استثمارية، فيما حافظ الدولار على قوته كملاذ آمن، مقابل تراجع اليورو والين تحت وطأة اضطرابات مضيق هرمز وأسعار الطاقة..

تقلبات الأسواق وانعكاسات العدوان

أعاد العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران رسم خريطة أسواق الصرف العالمية، إذ صعد اليوان الصيني وسط تدفقات نقدية نحو الأصول المحلية، فيما حافظ الدولار على مكانته كملاذ آمن، مقابل ضغوط متزايدة على اليورو وعملات آسيوية رئيسية. وتسببت اضطرابات حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 مليون برميل نفط يومياً، في ارتفاع حاد بتكاليف الشحن والتأمين، ما انعكس على الأداء النسبي للعملات الرئيسية. وفرضت الولايات المتحدة، منذ 13 أبريل/نيسان الماضي، حصاراً على الموانئ الإيرانية بما فيها مضيق هرمز، لترد طهران بمنع مرور السفن إلا بتنسيق مسبق، مما أجج المخاوف من تداعيات اقتصادية واسعة.

مكاسب اليوان وقوة الأصول الصينية

واصل اليوان الصيني تعزيز مكاسبه خلال الأسابيع الأخيرة، مسجلاً ارتفاعاً بنحو 1 بالمائة في الأسواق الخارجية خلال مايو/أيار الماضي، متفوقاً على معظم نظرائه الآسيويين. وارتفع مؤشر سلة العملات المرجعية للتجارة الخارجية الصينية (cfets) إلى 101.41 نقطة، وهو أعلى مستوى له منذ سبتمبر/أيلول 2022، مدعوماً بتنوع مصادر الطاقة التي تعتمد عليها بكين ومحدودية تعرضها المباشر للصراع. وقال المحلل المالي والاقتصادي إدريس العيساوي، في حديث مع الأناضول، إن الارتفاع يعود إلى "المرونة الاستثنائية للصادرات الصينية والتدفقات النقدية الناتجة عن تحويل جزء من الأصول المقومة بالدولار إلى العملة المحلية". وأضاف أن اليوان حقق مكاسب مهمة أمام سلة العملات رغم الضغوط الجيوسياسية العالمية، فيما اتجه العملاء داخل الصين إلى شراء العملة المحلية بوتيرة مرتفعة.

صلابة الدولار وهيمنته العالمية

حافظ الدولار الأمريكي على مكانته كأبرز ملاذ آمن في الأسواق العالمية، مستفيداً من هيمنته على التجارة الدولية وعمق أسواقه المالية. وأوضح العيساوي أن العملة الأمريكية احتفظت بقوتها نتيجة "الصلابة الهيكلية للاقتصاد الأمريكي وغياب بديل دولي يمتلك الخصائص نفسها". ويشار إلى أن معظم السلع الإستراتيجية وفي مقدمتها النفط والغاز تُسعر بالدولار، ما يعزز الطلب عليها في الاحتياطيات والمبادلات التجارية، خاصة في ظل عدم اليقين الجيوسياسي الراهن.

ضغوط الطاقة وتراجع العملات الأوروبية والآسيوية

تسببت اضطرابات إمدادات الطاقة في زيادة الضغوط التضخمية على الاقتصادات المستوردة للنفط، حيث تراجع اليورو بنحو 0.4 بالمائة ليسجل نحو 1.14 دولار بنهاية مايو/أيار، متأثراً بارتفاع أسعار الطاقة وتباطؤ النمو. وهبط الين الياباني من نحو 156.6 إلى قرابة 159.5 مقابل الدولار، فاقداً نحو 1.9 بالمائة من قيمته، في ظل اعتماد طوكيو الكبير على واردات النفط والغاز. وقال العيساوي إن ارتفاع أسعار الطاقة يضعف العملات المستوردة للنفط عبر زيادة فاتورة الواردات واتساع العجز التجاري، مشيراً إلى أن دول منطقة اليورو واليابان من أكبر المستوردين عالمياً.

السياق الجيوسياسي ومفاوضات الهدنة

بدأت الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي في 28 فبراير/شباط الماضي عدوانهما على إيران، الذي ردت بهجمات على أهداف إسرائيلية وما قالت إنها مصالح أمريكية في المنطقة، قبل التوصل إلى هدنة مؤقتة في 8 أبريل/نيسان. وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أواخر مايو/أيار الماضي، استكمال التفاوض على معظم بنود اتفاق مع طهران، على أن يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز ضمن ترتيبات نهائية قيد الاستكمال.

#اليوان الصيني
#مضيق هرمز
#الدولار الأمريكي
#أسواق الصرف العالمية