الخرطوم تحذر الأمم المتحدة من التعامل مع كيانات موازية للدعم السريع

11:537/05/2026, الخميس
الأناضول

استدعت وزارة الخارجية السودانية ممثلي المنظمة الدولية والوكالات الإنسانية المعتمدة لدى الخرطوم، محذرة إياهم من التعامل مع ما تسمى "الهيئة الوطنية للوصول الإنساني" التابعة لقوات الدعم السريع. وأكدت أن أي تعاون مع هذه الهيئة غير الشرعية يشكل انتهاكاً صارخاً لسيادة الدولة ووحدة أراضيها، ويدعم الكيانات الموازية التي يرفضها المجتمع الدولي.

استدعاء دبلوماسي وحذر رسمي

وجهت الخارجية السودانية إنذاراً شديد اللهجة للأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية العاملة على أراضيها، وذلك عبر استدعاء المنسق المقيم للشؤون الإنسانية وممثلي الوكالات الدولية المعتمدين في الخرطوم. وعبّرت الحكومة عن رفضها القاطع للتعامل مع ما يُعرف بـ"الهيئة الوطنية للوصول الإنساني"، التي أقامتها قوات الدعم السريع كهيئة موازية للتعامل مع الملف الإنساني في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وأكد البيان الرسمي الصادر عن الوزارة أن أي تعاون مؤسسي مع هذه الهيئة، سواء عبر عمليات التسجيل أو توقيع مذكرات التفاهم، يُعدّ دعماً صريحاً لكيانات غير شرعية تعمل على تقويض سيادة الدولة ووحدة أراضيها. وشددت الحكومة على أنها لن تتهاون في التعامل مع أي تجاوزات تمسّ سيادة السودان، داعية جميع المنظمات الدولية إلى الالتزام الصارم بالقنوات الرسمية المعتمدة.

خلفية القرار والكيان الموازي

تأتي هذه الخطوة رداً على إعلان ما تسمى "حكومة التأسيس" التابعة للدعم السريع في أبريل الماضي، تشكيل هيئة موازية للتعامل مع الشأن الإنساني، حيث فرضت إجراءات تسجيل إلزامية على المنظمات المحلية والأجنبية خلال فترة لا تتجاوز شهراً، مع إجبارها على فتح مكاتب في مناطق نفوذها خلال 45 يوماً. ويتخذ هذا الكيان من مدينة نيالا بإقليم دارفور مقراً له، في تحدٍ واضح للسلطة المركزية.

ورغم الرفض الدولي والإقليمي الواسع، أعلنت قوات الدعم السريع في يوليو الماضي عن تشكيل حكومة ظل في الأراضي التي تسيطر عليها، يديرها مجلس رئاسي برئاسة محمد حمدان دقلو "حميدتي"، قائد القوات المسلحة المتمردة. وقد لقيت هذه الخطوات استنكاراً من مجلس الأمن الدولي والاتحادين الأفريقي والأوروبي والجامعة العربية، الذين حذروا من أن إنشاء سلطات موازية يُشكّل تهديداً مباشراً لاستقرار السودان والمنطقة.

الخريطة العسكرية والسيطرة الإقليمية

تسيطر قوات الدعم السريع حالياً على ولايات دارفور الخمس الواقعة في غربي البلاد، باستثناء بعض المناطق في شمال دارفور ما زالت تحت قبضة الجيش النظامي. في المقابل، يحافظ الجيش على سيطرته على معظم الولايات الـ18 الأخرى، بما في ذلك العاصمة الخرطوم التي تشهد معارك متقطعة. ويُعتبر إقليم دارفور، الذي يمتد على مساحة تُقدر بنحو خُمس أراضي السودان البالغة مليون و800 ألف كيلومتر مربع، منطقة استراتيجية حساسة.

غير أنّ الغالبية العظمى من سكان السودان البالغ عددهم نحو 50 مليون نسمة، يتوزعون في المناطق الخاضعة لسيطرة القوات المسلحة السودانية، مما يحد من نفوذ الكيان الموازي رغم اتساع الرقعة الجغرافية التي يسيطر عليها التمرد. وتشهد المناطق الخاضعة لسيطرة الطرفين أوضاعاً إنسانية متردية، مع صعوبة وصول المساعدات الإنسانية.

الموقف الدولي والسيادة الوطنية

أكدت الخارجية السودانية أن خطوات الدعم السريع الأحادية تتنافى مع تحذيرات مجلس الأمن الصادرة في أغسطس 2025، والتي دعت فيها الهيئات الدولية إلى عدم الاعتراف بأي سلطات أو هياكل موازية. وحذرت الحكومة من أن التعامل مع هذه الكيانات يُعرقل الجهود الدولية الرامية إلى إحلال السلام ويُغذي الانقسامات السياسية والإدارية في البلاد.

وفي الوقت نفسه، أعربت الخرطوم عن تقديرها لشركائها الدوليين، مؤكدة استعدادها الكامل للتنسيق مع وكالات الأمم المتحدة لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية عبر القنوات الشرعية والرسمية للدولة. ودعت جميع المنظمات العاملة في الميدان إلى توجيه موظفيها للالتزام بالإجراءات القانونية المعمول بها، وعدم الانخراط في أي تعاون مع الجهات غير المرخصة.

الكارثة الإنسانية المتفاقمة

يدور الصراع في السودان منذ أبريل 2023، نتيجة خلافات حادة حول عملية دمج قوات الدعم السريع في المؤسسة العسكرية الوطنية، مما أدى إلى اندلاع مواجهات مسلحة امتدت إلى معظم أنحاء البلاد. وتُصنف الأزمة الإنسانية الراهنة من بين الأسوأ على مستوى العالم، حيث تسببت الحرب في مقتل عشرات الآلاف ونزوح أكثر من 13 مليون شخص داخلياً وخارجياً.

وتعاني مناطق عديدة من السودان من مجاعة حادة بفعل الحصار ومنع وصول الإمدادات الغذائية، في ظل انهيار المنظومة الصحية والتعليمية. ولا تزال الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية تواجه عقبات لوجستية وأمنية كبرى في الوصول إلى المحتاجين، وسط اتهامات متبادلة بين طرفي النزاع بعرقلة عمليات الإغاثة. ولم يصدر أي تعليق رسمي من الأمم المتحدة أو قوات الدعم السريع على بيان الخارجية السودانية حتى ساعة متأخرة من مساء الأربعاء.

#السودان
#الخرطوم
#الدعم السريع
#حميدتي
#محمد حمدان دقلو
#هيئة الوصول الإنساني
#الأمم المتحدة
#وزارة الخارجية السودانية
#الأزمة الإنسانية في السودان
#دارفور