ورث عن جده خالد جراحه ووالدته عن الخنساء مصابها...الساروت في أعين السوريين

يني شفق
AA
10:5111/06/2019, الثلاثاء
تحديث: 11/06/2019, الثلاثاء
الأناضول
يني شفق
ورث عن جده خالد جراحه ووالدته عن الخنساء مصابها...الساروت في أعين السوريين
ورث عن جده خالد جراحه ووالدته عن الخنساء مصابها...الساروت في أعين السوريين

حتى في عزائه.. ما يزال عبد الباسط الساروت ينشد لسوريا حيث ردد المئات في إسطنبول أناشيد لحارس الثورة منها: "جنة جنة" و"يا يمة بثوب جديد زفيني جيتك شهيد" و"سوريا ضلي واقفة"

"العظمة تفرض نفسها، والحق هو الحق".. بتلك الكلمات بدأ الشيخ عدنان السقا حديثه عن منشد وحارس الثورة السورية، الشاب عبد الباسط ساروت، الذي استشهد، إثر جروح أصيب بها خلال معارك بين فصائل المعارضة والنظام السوري، في ريف حماة الشمالي، السبت الماضي.

اجتمع مئات السوريين، بينهم رجال دين وصحفيون ونشطاء، في صالة مهرمان بمنطقة الفاتح في مدينة إسطنبول التركية، الإثنين، لتقديم التعازي باستشهاد الساروت (28 عاما).

تخللت الفعالية أناشيد عديدة للساروت، الذي كان حارس مرمى لأحد فرق كرة القدم السورية قبل الثورة: بدءا بأنشودة "جنة جنة"، و"يا يمة(يا أمي) بثوب جديد زفيني جيتك شهيد"، وانتهاء بأنشودته، التي ختم بها حياته، وهي: "سوريا ضلي واقفة".

واجمع السوريون أن عبد الباسط الساروت هو أيقونة ثورتهم وكتب ناشطون على صفحاتهم أن جراحه التي بجسده ورثها عن جده خالد بن الوليد الصحابي المعروف والذي دفن في مدينة الساروت حمص حيث قال ناشطون أن الساروت تعرض لإصابات وجروح كثيرة قبل إصابة استشهاده ولكنه نال الشهادة في النهاية لذلك هو يشبه جده خالد بن الوليد في كثرة جروحه ووالدته حسنة الحريري، التي تُلقب بـ"خنساء حمص"، على إثر فقدها حفيدين و5 من أبنائها و5 من أشقائها وزوجها في المعارك مع قوات النظام والمليشيات الإيرانية.

واعتبر الشيخ السقا أن كل شعر الشعراء لا يوازي كلمة من أناشيد الساروت، لأن فطرته كانت تنشد، فمثل عبد الباسط يحيي الأمة بأكملها.

بدوره قال الناشط السوري، يوسف موسى، إن "عبد الباسط كان الوجدان الداخلي لكل الشعب السوري".

وتابع: "ذلك الشاب ببساطته وعفويته كان ينتمي للناس والشارع، فانشغل بالجميع كبيرهم وصغيرهم، ولم ينكسر يوما".

وأردف: "رحيل الساروت عرّانا أمام ذواتنا، وفجّر سؤالنا لأنفسنا: هل فعلنا ما يجب أن نفعله؟".

ومضى موسى قائلا: "لم نجتمع اليوم لنرثي الساروت، فهو أكبر منا جميعا، نحن هنا لنجيب عن سؤال واحد: ماذا بعد وكيف يمكن أن نكمل الطريق؟، فعبد الباسط فرد، وفي سوريا ألف ألف عبد الباسط".

من جانبها قالت ميسا قزيز إن "أكثر ما أثر فيني في استشهاد الساروت هو والدته، تلك الأم العظيمة التي فقدت أولادها، فمثلها يجب أن يسطرها التاريخ لتكون قدوة لكل أم سورية بصبرها".

وتابعت قزيز، وهي أم لثلاثة شباب: "شعرت بالفخر بالساروت هذا الشاب النبيل، فقد بدأ الطريق حتى النهاية".

وأضافت: "لم تمنعه شهرة ولا مال عما خرج من أجله، ولكم أتمنى أن أرى في أولادي صفات الساروت وقيمه وأخلاقه، فهو رمز للرجولة والشهامة والإخلاص".

ووصفت الساروت بـ"الأسطورة، لذا جمع السوريين من كل التيارات في يوم رحيله".

وزادت بأن "الساروت كان سحابة ماطرة، لذا كان في كل مظاهرة يخرج فيها يمطر سيل حب الوطن بكلماته وأناشيده، وكما كان في حياته وجدناه يوم رحيله سحابة غيث في سماء الوطن وخارجها".

من جهته قال الناشط السوري، علي الصالح: "نحن كشبان وصلنا إلى مرحلة من اليأس حتى من الثورة، لكن عودة الساروت إلى الساحات قبل وفاته، أشعلت فينا العزيمة".

وأردف الصالح: "واليوم برحيله أثّر فينا أيضا جميعا كشباب سوري، وجعلنا نشعر أنه كان وطنا، فكلمة وطن تجسدت في اسم الساروت".

ولم يستغرب الصالح رحيل الساروت في إحدى المعارك ضد النظام السوري، لأنه طلب الشهادة في سبيل هذه القضية، ونعى نفسه قبل رحيله في أنشودته: "يا يمة بثوب جديد زفيني جيتك شهيد".

وشدد على أن الساروت ترك إرثا كبيرا بين أيادي الشباب السوري، فقد كان يحمل قضية ووطنا على أكتافه، لذا علينا أن نسير على طريقه، ولا نحيد عن طريق الثورة.

وختم الصالح بقوله: "لم أشاهد الساروت يائسا يوما ما.. كان أملا لكل الشباب، وسيكون رحيله سببا لتشبث أكبر بالثورة حتى ننتصر ونثأر لدم الساروت ودماء كافة الشهداء في سوريا".

وينتمي الساروت وهو من مواليد 1992 إلى مدينة حمص (وسط) وانخرط في المظاهرات ضد النظام منذ بدايتها، ويطلق عليه الناشطون لقب "منشد الثورة" وذلك بسبب الأهازيج والأناشيد التي كان يطلقها خلال قيادته للمظاهرات، والتي انتشرت على نطاق واسع في وسائل التواصل الاجتماعي.

وكان الساروت قبل الثورة حارسا لفئة الشباب في نادي الكرامة الحمصي أحد أعرق الأندية السورية، وأصبح أحد أبرز وجوه الحراك السلمي ضد النظام بعد انطلاق الثورة ولقبه الناشطون فيما بعد بـ "حارس الثورة السورية".

ومع جنوح النظام للحل العسكري واستخدامه القوة العسكرية ضد المتظاهرين اضطر الساروت وبعض رفاقه لحمل السلاح وقتال قوات النظام دفاعاً عن مدينتهم، وفي عام 2014 أجبر على ترك مدينته حمص ضمن اتفاق إخلاء للمعارضين في المدينة، بعد حصار وقصف لقوات النظام عليها دام لأشهر.

عاد الساروت للعمل العسكري ضد النظام مع اشتداد المعارك شمالي سوريا ومحاولة النظام وحلفائه التقدم في ريفي حماه وإدلب، حيث أصيب إصابة بليغة قبل أيام في ريف حماه خلال مشاركته في عملية عسكرية لفصائل المعارضة ضد قوات النظام ونقل إلى تركيا لتلقي العلاج ولفظ أنفاسه الأخيرة هناك.

فقد الساروت والده و5 من أخوته على يد قوات النظام منذ انطلاق الثورة مارس/ آذار 2011، وكانت وصيته بأن يدفن في سوريا في حال استشهاده الذي لطالما تمناه في الاناشيد التي كان يشدو بها.

#إسطنبول
#عبد الباسط الساروت
#عزاء