
أعلن وزير الخزانة والمالية التركي تخفيض ضريبة الشركات إلى 12.5 بالمئة للقطاعات الصناعية والزراعية، وإعفاء كامل للشركات متعددة الجنسيات التي تنقل مقراتها إلى تركيا
تخفيضات ضريبية جديدة للقطاعات الإنتاجية
أعلن وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشك، الخميس، عن تخفيض ضريبة الشركات من 25 إلى 12.5 بالمئة بالنسبة للقطاعات الصناعية التحويلية والإنتاج الزراعي، بهدف تعزيز النشاط الاقتصادي وزيادة الاستثمارات المحلية. وجاء الإعلان خلال أعمال القمة العالمية الثالثة للاقتصاد الإسلامي التي تستضيفها تركيا في مركز إسطنبول المالي، برعاية رئاسية ومشاركة وكالة الأناضول كشريك إعلامي.
وأوضح شيمشك أن الإعفاءات الضريبية الجديدة تشمل أيضا الشركات متعددة الجنسيات التي تقرر نقل مقراتها الإقليمية أو العالمية إلى تركيا، حيث يمكنها الاستفادة من إعفاء كامل من الضريبة المذكورة. ولفت الوزير إلى أن هذه الخطوة تهدف لجعل تركيا محورا جاذبا للتجارة والتمويل الدوليين على غرار مراكز عالمية رائدة في آسيا وأوروبا.
آفاق الاقتصاد الكلي والتضخم
وأشار شيمشك إلى أن البرنامج الاقتصادي المتبع منذ نحو ثلاث سنوات يولي أولوية قصوى لتحقيق استقرار الأسعار والحفاظ على الانضباط المالي، بهدف بناء اقتصاد قادر على تحقيق فائض مستدام في الحساب الجاري. ورغم استمرار عملية خفض التضخم، أقر الوزير بأن وتيرة التراجع تبقى أبطأ من المتوقع بفعل الصدمات الخارجية والتوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.
وأرجع الوزير التراجع البطيء للتضخم إلى الاضطرابات الإقليمية التي أدت لارتفاع تكاليف الطاقة وتصاعد الضغوط التضخمية على الاقتصاد المحلي. وقدر شيمشك أن يستقر معدل التضخم عند نحو 25 بالمئة أو أعلى بقليل بنهاية العام الحالي، في حال استمرار أسعار برميل النفط عند مستوى 90 دولارا.
وأكد الوزير أن نسبة الدين العام وعجز الموازنة في تركيا لا تزال دون متوسط الدول النامية، مما يوفر هامشا ماليا للتعامل مع الصدمات الخارجية. وأشار إلى أن الحكومة استخدمت جزءا من هذا الهامش لامتصاص ارتفاع أسعار النفط الخام، ومنع انعكاسها الكامل على أسعار البنزين والديزل المحلية.
حوافز للشركات متعددة الجنسيات
وأوضح شيمشك أن الحكومة أقرت إعفاء ضريبيا بنسبة 100 بالمئة لصادرات الخدمات، انطلاقا من قوة هذا القطاع وإمكاناته التنافسية في البنية الاقتصادية التركية. وأضاف أن الإعفاء الكامل من ضريبة الشركات يشمل المؤسسات العالمية التي تنقل إدارتها إلى المدن التركية، ضمن خطة شاملة لتحويل إسطنبول وغيرها من المراكز إلى محاور إقليمية للأعمال.
وأشار إلى أن أنقرة تسعى جاهدة للمنافسة مع مراكز مالية عالمية مثل سنغافورة وهولندا وهونغ كونغ، عبر تقديم حوافز جذابة وبيئة تشريعية مرنة للاستثمارات الأجنبية. وشدد الوزير على استمرار جهود الإدارة التركية لتبسيط الإجراءات الحكومية وتقليص البيروقراطية، بهدف استقطاب الكفاءات العالمية ورواد الأعمال والشركات الناشئة المبتكرة.
استراتيجية النمو طويلة المدى
وأرجع شيمشك تباطؤ النمو الاقتصادي خلال السنوات الأخيرة جزئيا إلى ضعف الأداء لدى الشركاء التجاريين الرئيسيين، وخاصة دول الاتحاد الأوروبي. لكنه أكد أن هذه المرحلة تظل مؤقتة، وأن الاقتصاد التركي يحتفظ بإمكانات نمو قوية على المدى البعيد مدعوما بإصلاحات هيكلية ومؤشرات مالية سليمة.
يذكر أن تركيا تطبق منذ نحو ثلاث سنوات برنامجا اقتصاديا شاملا يركز على مكافحة التضخم وتحقيق الاستقرار المالي على المدى الطويل. ويهدف البرنامج إلى بناء اقتصاد قادر على تحقيق فائض مستدام في الحساب الجاري، وتعزيز جاذبية البلاد كوجهة استثمارية عالمية.






