
حذرت منظمة العمل الدولية من فقدان 38 مليون وظيفة بحلول 2027، وتأثيرات مدمرة على الدخل والنمو الاقتصادي جراء العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران
حذرت منظمة العمل الدولية، في تقرير صدر مؤخراً، من أن تداعيات العدوان الأمريكي الإسرائيلي المستمر على إيران ستُفقد الأسواق العالمية 14 مليون وظيفة خلال عام 2026. وأشارت إلى أن الرقم قد يتضاعف ليصل إلى 38 مليون وظيفة في 2027 مع استمرار اضطرابات أسواق النفط والتجارة الدولية.
وأوضحت المنظمة أن ارتفاع أسعار النفط بنسبة تصل إلى 50 بالمئة فوق معدلاتها سيؤدي إلى تراجع ساعات العمل العالمية بنسبة 0.5 بالمئة هذا العام و1.1 بالمئة في 2027، بما يعادل الخسائر المذكورة في الوظائف بدوام كامل. كما توقعت تراجع الدخل الحقيقي للعمال بنسبة 1.1 بالمئة (نحو تريليون دولار) خلال 2026، و3 بالمئة (نحو 3 تريليونات) في العام التالي. ويرتقب ارتفاع معدل البطالة العالمية بواقع 0.1 نقطة مئوية هذا العام و0.5 نقطة في 2027.
وتتجاوز الآثار الاقتصادية للمواجهة العسكرية حدود منطقة الشرق الأوسط لتضرب استقرار سلاسل التوريد العالمية، وسط استمرار حالة عدم اليقين التي تخيم على أسواق النفط منذ تصاعد النزاع أواخر فبراير الماضي. ورغم التوصل إلى هدنة مؤقتة بوساطة باكستانية في الثامن من أبريل، تبقى المفاوضات اللاحقة متعثرة، ما يعمق المخاوف من تفاقم الاضطرابات التجارية.
وتحذر التقديرات من تفاوت حدة الأزمة بين المناطق الجغرافية، حيث تبرز الدول العربية ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ كالأكثر عرضة للتأثر نظراً لارتباطهما الوثيق بتدفقات الطاقة في الخليج. ويؤدي اضطراب ممرات الشحن، وخاصة عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، إلى ارتفاع تكاليف النقل وتأخيرات في سلاسل التوريد تضرب قطاعات التصنيع والخدمات على حد سواء.
وقال الاقتصادي المغربي محمد ياوحي للأناضول، إن العدوان يؤثر بشكل مباشر في إمدادات المواد الأولية وعلى رأسها النفط، ما يرفع تكاليف الإنتاج ويزيد الأعباء على الشركات. وأضاف أن هذا الضغط يدفع المؤسسات إلى تقليص العمالة في ظل ارتفاع الأسعار وتضخم التكاليف التشغيلية، مشيراً إلى أن الحرب تضرب حركة النقل والشحن البحري بشكل لافت.
وأوضح ياوحي أن انعكاسات اضطراب النقل تظهر بوضوح في تباطؤ النشاط الاقتصادي العام، فيما تدفع حالة عدم اليقين السياسي والأمني الشركات الكبرى إلى إحجام شديد عن التوسع في بيئات غير مستقرة. ورأى أن المناخ الاقتصادي الراهن لا يشجع على الاستثمارات الجديدة، منبهاً إلى أن تراجع الطلب العالمي سيؤدي إلى تباطؤ حاد في وتيرة التوظيف خلال الأشهر المقبلة.
ولفت إلى أن بعض الدول التي تتمتع بالاستقرار السياسي والبعيدة عن مناطق النزاع قد تستفيد من استقطاب استثمارات هاربة وخلق فرص عمل محدودة، إلا أن هذه المكاسب لن تكون كافية لتعويض الخسائر العالمية المتوقعة. وشدد على أن الاستثمارات تتجه نحو المناطق الآمنة بشكل مؤقت، دون أن يعوض ذلك التراجع الحاد في الأسواق الرئيسية.
ودعت منظمة العمل الدولية حكومات العالم إلى اتخاذ إجراءات سريعة وموجهة للحد من تداعيات الأزمة، مؤكدة أن الاستجابات الحالية لا تزال متفاوتة ومجزأة وتقيدها محدودية الموارد المالية. وأشارت إلى أن تأخر التدخل قد يحول صدمة الطاقة المؤقتة إلى انتكاسة طويلة الأمد في سوق العمل العالمية.
يذكر أن الولايات المتحدة وإيران توصلتا بهدنة مؤقتة في الثامن من أبريل/نيسان الماضي بوساطة باكستانية، إلا أن المفاوضات اللاحقة تعثرت وسط استمرار التوترات حول مضيق هرمز. وتواصل واشنطن وطهران مفاوضات معقدة لإنهاء النزاع، وسط تفاؤل حذر بإمكانية التوصل إلى اتفاق يحد من تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.






