
أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي استمرار تبادل الرسائل مع واشنطن دون تقدم ملموس، مؤكداً أن وقف الحرب في إيران ولبنان مترابط، وأن بلاده كانت مستعدة لضرب الاحتلال الإسرائيلي.
جمود في قنوات التواصل رغم الاستمرارية
أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في مقابلة مع قناة "الميادين" اللبنانية نُشرت مقتطفات منها على موقعها الإلكتروني، الأربعاء، أن تبادل الرسائل بين طهران وواشنطن مستمر دون تحقيق اختراقات ملموسة. وأشار عراقجي إلى أن المحادثات الجارية تتسم بالجمود منذ أيام، رغم مواصلة الجانبين دراسة النصوص المتبادلة بغية التوصل إلى صيغة نهائية للاتفاق.
وأوضح الوزير الإيراني أن "تبادل الرسائل مستمر، ولكن لم يحدث أيّ تقدّم منذ أيام"، مضيفاً أن الفرق الدبلوماسية "لا تزال تدرس النصوص المتبادلة، وتعمل على تقديم صيغة نهائية"، دون الإفصاح عن جدول زمني محدد لاستكمال المفاوضات.
ترابط مصيري بين طهران وبيروت
شدد عراقجي على أن وقف الحرب في إيران ولبنان أمر مترابط بشكل كامل، مشيراً إلى أن "مصير البلدين في الحرب واحد". وأكد أن أي اتفاق لوقف إطلاق النار يجب أن يشمل جبهات المقاومة كافة، قائلاً: "إمّا أن تتوقّف الحرب في إيران ولبنان، أو ألا تتوقّف في كِلا البلدَين".
وأضاف عراقجي أنه نقل هذا المطلب بوضوح إلى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي تتولى بلاده جهود الوساطة بين الأطراف، مؤكداً ضرورة "إدراج كلمة لبنان خصوصاً في نصّ وقف الحرب". ولفت إلى أن إيران "كانت على أتمّ الاستعداد لضرب الاحتلال الإسرائيلي لو أنها ضربت الضاحية الجنوبية وبيروت".
استعدادات طهران العسكرية والخيارات المفتوحة
استبعد عراقجي عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى شن حرب جديدة إذا "حكم العقل"، لكنه أكد استعداد طهران "لحرب طويلة جداً" في حال تجدد العدوان، مشيراً إلى امتلاك بلاده "قدراتها العسكرية ووحدتها الوطنية"، وأنها "باتت أكثر قوة ممّا قبل الأيام الأربعين" الماضية. وأكد في السياق ذاته أن نهاية الحرب ستترافق مع انسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، وصون سيادة لبنان ووحدة أراضيه، تمهيداً لبدء مرحلة إعادة الإعمار.
خلفية العدوان والتوغل الاحتلالي
يذكر أن واشنطن وتل أبيب شنتا في 28 فبراير/ شباط الماضي حرباً على إيران، ردّت عليها طهران بهجمات على إسرائيل وما قالت إنها مصالح أمريكية في دول عربية، قبل التوصل إلى هدنة مؤقتة في 8 أبريل/ نيسان الماضي. وفي سياق الرد على العدوان، أغلقت إيران في مارس/ آذار الماضي مضيق هرمز ومنعت مرور السفن إلا بتنسيق معها، بينما تفرض الولايات المتحدة منذ 13 أبريل الماضي حصاراً على الموانئ الإيرانية بما فيها تلك الموجودة على المضيق الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية.
ومنذ الثاني من مارس/ آذار الماضي، تشن إسرائيل عدواناً موسعاً على لبنان، مخلّفة 3 آلاف و516 قتيلاً و10 آلاف و674 جريحاً حتى الأربعاء، إضافة إلى أكثر من مليون نازح، وفق معطيات رسمية. وتسري هدنة منذ 17 أبريل الماضي تم تمديدها حتى مطلق يوليو/ تموز المقبل، غير أن تل أبيب تواصل خروقاتها اليومية عبر قصف يخلف ضحايا وتفجير واسع لمنازل في قرى جنوبي لبنان.
وشهد النزاع تصعيداً جديداً بعد أن أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قواته بتعميق التوغل في الأراضي اللبنانية، ودعا إلى شن ضربات على العاصمة بيروت، قبل أن تتحدث تقارير إعلامية عن مكالمة هاتفية متوترة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وتحتل إسرائيل مناطق جنوبي لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى منذ الحرب السابقة بين عامي 2023 و2024، فيما توغلت خلال العدوان الراهن لمسافة تزيد على 10 كيلومترات من الحدود، في توغل يُوصف بأنه "الأعمق" منذ أكثر من 25 عاماً.






