
حذرت محافظة القدس من عزم الحكومة الإسرائيلية المصادقة قريباً على مشروع استيطاني جديد داخل مبنى مطار القدس الدولي المهجور في قلنديا. المشروع يهدف إلى إقامة مركز تراثي يخدم الرواية الإسرائيلية، ويأتي بالتزامن مع ذكرى عملية عنتيبي، ويتضمن جناحاً لتخليد يوني نتنياهو شقيق رئيس الوزراء الإسرائيلي المطلوب دولياً.
تحذير من مشروع استيطاني جديد بمطار القدس
أصدرت محافظة القدس تحذيراً عاجلاً من اعتزام الحكومة الإسرائيلية المصادقة قريباً على مشروع جديد يقضي بإنشاء مركز تراثي استيطاني داخل أراضي مطار القدس الدولي المهجور الواقع في بلدة قلنديا شمالي القدس المحتلة. وأفاد بيان صادر عن المحافظة، نقلته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية، أن المخطط يأتي بدعم ومبادرة من وزير التراث الإسرائيلي عميحاي إلياهو، ويتزامن تنفيذه مع الذكرى الخمسين لما يُعرف بعملية عنتيبي العسكرية التي نفذتها القوات الإسرائيلية في أوغندا عام 1976.
تفاصيل المركز التراثي وأهدافه
ويستهدف المشروع تحويل مبنى استقبال المطار التاريخي، الذي شيد عام 1920 في عهد الانتداب البريطاني ثم طورته الحكومة الأردنية لاحقاً، إلى مركز للتراث الاستيطاني. وبحسب التفاصيل الواردة في البيان، يسعى المخطط إلى تحويل الموقع إلى مجمع سياحي وتربوي يعزز الرواية الإسرائيلية عبر ترميم مباني المطار وإقامة معارض دائمة تروج لتاريخ الطيران المحلي وما تُسميه إسرائيل بـ"تاريخ الاستيطان" في منطقة عطروت التي أقيمت على أراضٍ فلسطينية مصادرة شمال المدينة المقدسة.
كما تضمنت الوثائق أن المشروع ينص على تخصيص جناح خاص داخل المركز لإحياء ذكرى يوني نتنياهو، قائد الوحدة الخاصة التي شاركت في عملية عنتيبي، وهو الشقيق الأكبر لرئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو. وتشير المعطيات المالية الإسرائيلية الواردة في التقرير إلى أن المرحلة التخطيطية للمشروع ستكلّف نحو مليون دولار أمريكي، تُمول مباشرة من ميزانية وزارة التراث الإسرائيلية للعام 2026.
تاريخ المطار والاستيلاء عليه
وكان مطار القدس الدولي، حتى عام 1967 تاريخ احتلال إسرائيل للضفة الغربية، يمثل المنفذ الجوي الوحيد للفلسطينيين في الضفة، قبل أن تفرض عليه سلطات الاحتلال سيطرتها الكاملة وتحوله إلى مهبط للطيران المحلي المحدود، ثم أغلقته بشكل نهائي عام 2000. ويضم الموقع مهبطاً للطائرات وبرج مراقبة وصالة ركاب رئيسية، إلا أنه عاش حالة من الإهمال الكامل منذ إغلاقه، وهو ما سبق أن دفع الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة إلى التخطيط لإقامة مستوطنة ضخمة تضم تسعة آلاف وحدة سكنية استيطانية على أرض المطار.
عملية عنتيبي والسياق السياسي
ويستذكر التاريخ أن يوني نتنياهو لقي مصرعه في الرابع من يوليو عام 1976 أثناء قيادته العملية العسكرية لتحرير رهائن كانت طائرتهم المتجهة من تل أبيب نحو باريس قد اختطفت إلى مطار ناير في عنتيبي الأوغندية. وفي سياق متصل، يواجه شقيقه الأصغر بنيامين نتنياهو، الذي يتولى رئاسة الحكومة الإسرائيلية، مذكرة توقيف دولية صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية منذ العام 2024، تتهمه بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال الحرب المستمرة في قطاع غزة.
الموقف الدولي والقانوني
ويقع المطار المهجور في موقع استراتيجي يصل بين القدس الشرقية ومحافظة رام الله في الضفة الغربية، فيما تعتبر الأمم المتحدة كامل أراضي الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية أراضٍ فلسطينية محتلة وفقاً للقانون الدولي. ويؤكد المسؤولون الفلسطينيون أن سلطات الاحتلال تواصل منذ عقود تنفيذ سياسات ممنهجة تهدف إلى تغيير البنية الديموغرافية والمعمارية للقدس الشرقية، عبر تكثيف الاستيطان وعمليات الهدم والتهجير القسري، في محاولة لطمس هويتها العربية والإسلامية.
وفي حين تُصّر إسرائيل على اعتبار القدس بشطريها عاصمة موحدة لها، يظل الفلسطينيون متمسكين بالقدس الشرقية عاصمة أبدية لدولتهم المستقلة، استناداً إلى قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة. وتعود جذور الصراع إلى عام 1948، حيث أُقيمت دولة إسرائيل على أراضٍ فلسطينية احتلتها مجموعات مسلحة، ما أسفر عن تهجير أكثر من 750 ألف فلسطيني من ديارهم، قبل أن تسيطر على باقي الأراضي الفلسطينية في عام 1967، وتستمر في رفض إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة حتى اليوم.






