
استقبلت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الخميس، رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة، في العاصمة روما، لبحث سبل تعزيز التعاون الثنائي بشأن مكافحة الهجرة غير النظامية عبر البحر المتوسط، وملف نقل المحكومين الليبيين في إيطاليا، بالإضافة إلى مشاريع الطاقة والتعاون الاستراتيجي بين البلدين.
عقد رئيس الحكومة الليبية عبد الحميد الدبيبة، الخميس، محادثات مع نظيرته الإيطالية جورجيا ميلوني، ركزت على تعزيز التنسيق ضمن الآلية الرباعية لدعم طرابلس في مجال مكافحة تدفقات الهجرة غير الشرعية. وجرى اللقاء في مقر رئاسة الوزراء الإيطالية بقصر كيجي في روما، ضمن زيارة رسمية يقوم بها الدبيبة إلى العاصمة الإيطالية، حيث تناول الجانبان ملفات ثنائية محورية، حسبما أفاد بيان صادر عن الحكومة الليبية.
ضم الوفد الليبي المرافق للدبيبة كلا من وكيل وزارة الدفاع الفريق عبد السلام الزوبي، ووزيري الدولة للاتصال وليد اللافي، ولشؤون رئاسة الحكومة محمد بن غلبون، بالإضافة إلى وكيل عام وزارة العدل علي اشتيوي، والسفير الليبي في روما مهند يونس.
الآلية الرباعية لمواجهة التحديات
وتطرقت المحادثات إلى آخر التطورات المتعلقة بالتنسيق الأمني ضمن الآلية الرباعية التي تجمع ليبيا وإيطاليا وتركيا وقطر، والهادفة إلى مساعدة السلطات الليبية في ضبط حركة الهجرة غير الشرعية. وتُعد هذه الآلية، التي أعلن عن قرب إطلاقها في التاسع عشر من أبريل الماضي، مبادرة استراتيجية تستهدف تعزيز التعاون الفني والأمني بين الأطراف الأربعة، بهدف الحد من تدفق المهاجرين عبر المتوسط ومعالجة جذور الظاهرة.
وأكد الدبيبة خلال المباحثات ضرورة تعزيز التنسيق الميداني وبناء القدرات الليبية في مجال مراقبة الشواطئ والحدود، فضلاً عن ملاحقة عصابات التهريب والجرائم المنظمة عابرة الحدود. كما تناول الاجتماع سبل تطوير آليات الترحيل والعودة الطوعية، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والدول المعنية، بما يضمن التعامل مع الملف بمنهجية متوازنة تراعي الاعتبارات الإنسانية مع احترام السيادة الوطنية الليبية.
ملف السجناء والتعاون القضائي
وأوضح البيان الرسمي أن قضية المواطنين الليبين المحكومين في السجون الإيطالية شغلت حيزاً أساسياً من المباحثات، حيث اتفق الطرفان على ضرورة تسريع تفعيل اتفاقية نقل المحكومين، تماشياً مع الضوابط القضائية الإيطالية والإطار القانوني المنظم للتعاون بين البلدين في هذا الشأن. ويأتي هذا الملف في إطار الجهود الرامية إلى استكمال المحكومين لفترات عقوباتهم في بلادهم ضمن إجراءات قانونية مشتركة.
التعاون في مجال الطاقة والاقتصاد
وفي السياق الاقتصادي، شدد الزعيمان على أهمية الإسراع في تنفيذ مشروعات الغاز الطبيعي وتعزيز الشراكة الاستراتيجية القائمة في مجال الطاقة، خاصة في ضوء التقلبات التي تشهدها الأسواق العالمية والإقليمية. ولفتا إلى ضرورة تعزيز استقرار الإمدادات الطاقوية وتنويع مصادرها، بما يحقق المصالح المتبادلة ويدعم الأمن الطاقي في حوض المتوسط.
كما أبرز الاجتماع أهمية الاستفادة من الاتفاقيات الاقتصادية والتنموية السابقة، وتعميق العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين بما يسهم في دعم الاستقرار والنمو في كلا البلدين والمنطقة برمتها.
معاناة ليبيا كبلد عبور
وأشار رئيس الحكومة الليبية إلى أن بلاده تتحمل عبئاً ثقيلاً في إدارة ملف الهجرة نيابة عن المنطقة بأكملها، مؤكداً ضرورة توفير شراكة دولية فاعلة تستند إلى مبدأ تقاسم الأعباء ودعم الأجهزة الأمنية والمؤسسات الليبية المعنية. وتشهد مناطق شمال غرب ليبيا المطلة على المتوسط نشاطاً مكثفاً لشبكات تهريب البشر، بشكل خاص في مدن الخمس (60 كيلومتراً شرق طرابلس) وصبراتة (70 كيلومتراً غرب العاصمة) وزوارة (120 كيلومتراً غرباً)، حيث تستغل الجماعات الإجرامية حالة الانقسام السياسي السائدة في البلاد.
وتنطلق من هذه السواحل مراكب المهاجرين باتجاه السواحل الأوروبية، في ظل شكاوى دول الاتحاد من تزايد الأعداد القادمة من أفريقيا عبر التراب الليبي، بينما تؤكد طرابلس أنها دولة عبور وليست مصدراً للمهاجرين، مطالبة بمسؤولية أوروبية أكبر في مواجهة الظاهرة.






