
أعلنت المقاومة اللبنانية عن استهداف آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان بمسيرات مفخخة، وذلك في إطار الرد على الانتهاكات المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار من قبل تل أبيب. وجاءت العملية بعد ساعات من إعلان الجيش الإسرائيلي اعتراض مسيرة في المنطقة، وسط تصاعد التوترات على الحدود اللبنانية.
نفّذ حزب الله ، صباح اليوم، عمليات نوعية استهدفت آليات تابعة للجيش الإسرائيلي في منطقتي القنطرة وبنت جبيل بجنوب لبنان.
وأفاد بيان صادر عن الحزب بأن المقاتلين تمكنوا من إصابة دبابة عسكرية في بلدة القنطرة بمسيرة مفخخة، مؤكدًا تحقيق إصابة مباشرة ودقيقة في الآلية.
وفي سياق متصل، استهدفت مسيرة ثانية جرافة عسكرية كانت تقوم بهدم منزل مدني في مدينة بنت جبيل، وفقاً لما أعلنته المقاومة.
وأكد المصدر أن الإصابة تحققت بشكل مؤكد، مشيراً إلى أن هذه العمليات تأتي في إطار الدفاع عن السكان المدنيين وردع الاعتداءات المستمرة على القرى الجنوبية.
تأتي هذه العمليات العسكرية رداً على الخروقات اليومية التي تقوم بها القوات الإسرائيلية لاتفاق الهدنة الموقع في منتصف أبريل الجاري. ويشهد جنوب لبنان تصعيداً ملحوظاً منذ بدء سريان الهدنة المؤقتة، حيث تواصل تل أبيب قصف المناطق السكنية وهدم المنازل في عدة قرى حدودية، ما يعرّض حياة المدنيين للخطر.
وكانت إسرائيل قد شنّت عدواناً واسعاً على لبنان في الثاني من مارس الماضي، أسفر عن سقوط آلاف الضحايا المدنيين ونزوح مئات آلاف السكان. وعلى الرغم من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في السابع عشر من أبريل، وتم تمديده لاحقاً حتى السابع عشر من مايو المقبل، إلا أن الجيش الإسرائيلي يواصل خرق بنوده بشكل يومي.
ردود الفعل والإجراءات الأمنية على الحدود
من جهتها، زعمت القيادة العسكرية الإسرائيلية أنّ دفاعاتها الجوية اعترضت إحدى المسيرات في سماء الجنوب اللبناني، فيما سقطت أخرى قرب مواقع للجيش دون وقوع إصابات، حسب روايتها. واعترفت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية بوجود تحدٍّ تكتيكي كبير تواجهه القوات الإسرائيلية يتمثل في خطر الطائرات المسيّرة المفخخة التي تستخدمها المقاومة.
وفي سياق متصل، قرّر رؤساء المجالس المحلية للمستوطنات الإسرائيلية القريبة من الحدود اللبنانية تعليق الدراسة في المدارس وإيقاف حركة الحافلات اعتباراً من يوم غدٍ الثلاثاء. وجاء هذا القرار في ظل استمرار العمليات الصاروخية والمسيّرة التي تشنها المقاومة رداً على الاعتداءات الإسرائيلية.
الخسائر البشرية والأزمة الإنسانية المتفاقمة
يُذكر أن العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان خلّف دماراً واسعاً في البنية التحتية والمنازل، حيث بلغ عدد الضحايا أكثر من ألفين وخمسمائة قتيل، وأكثر من سبعة آلاف جريح، وفقاً للإحصائيات الرسمية اللبنانية. كما أدت العمليات العسكرية إلى نزوح ما يقارب مليون وستمائة ألف شخص، أي ما يعادل خُمس سكان لبنان، مما يُشكّل أزمة إنسانية غير مسبوقة في تاريخ البلاد.
وتستمر المخاوف من تصعيد جديد على الجبهة الجنوبية في ظل عدم الالتزام بالهدنة والاستمرار في الانتهاكات اليومية، ما يُنذر بتوسع رقعة المواجهات وتفاقم المعاناة الإنسانية للسكان المدنيين على جانبي الحدود.






