
ادعى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن لا خلافات جوهرية بين إسرائيل ولبنان، مؤكداً أن المشكلة الحقيقية تكمن في حزب الله المدعوم من إيران. جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض تطرق خلاله إلى المفاوضات الجارية بين الجانبين، فيما يواصل الاحتلال الإسرائيلي عدوانه على الأراضي اللبنانية مخلفاً آلاف الضحايا والنازحين.
ادعاءات واشنطن بشأن العلاقات اللبنانية الإسرائيلية
نفى وزير الخارجية الأمريكي وجود أي خلافات جوهرية بين حكومتي إسرائيل ولبنان، مؤكداً أن التوتر الأمني في المنطقة ينبع فقط من نشاطات حزب الله. وخلال لقاء صحفي بمقر الرئاسة الأمريكية، أوضح روبيو أن إدارة بلاده تعمل على تقريب وجهات النظر بين الجانبين عبر قنوات حوار مباشرة، زاعماً أن تل أبيب لا تطالب بأي أراضٍ لبنانية وأن الميليشيات الموالية لطهران تشكل الخطر الحقيقي على استقرار بيروت والمنطقة.
العدوان المستمر على الأراضي اللبنانية
تتناقض تصريحات المسؤول الأمريكي بشكل صارخ مع الواقع الميداني، حيث تواصل القوات الإسرائيلية شن هجماتها على مختلف المناطق اللبنانية منذ مطلع مارس الماضي. وأسفر العدوان العسكري المتواصل عن استشهاد وإصابة آلاف المدنيين الأبرياء، فضلاً عن نزوح أكثر من مليون وستمائة ألف شخص يمثلون خُمس إجمالي السكان. كما تحتفظ القوات المحتلة بمواقع عسكرية في الجنوب اللبناني، بعضها يعود لعقود مضت، في انتهاك صريح لسيادة الدولة وقرارات الشرعية الدولية.
مفاوضات الهدنة وانتهاكات الاحتلال
رغم إعلان هدنة مؤقتة برعاية أمريكية في منتصف أبريل الماضي، تستمر القوات الإسرائيلية في خرق اتفاقيات وقف إطلاق النار بشكل يومي تقريباً. وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن في السابع عشر من الشهر الماضي عن وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام قابلة للتجديد، تلاه تمديد لثلاثة أسابيع إضافية. غير أن المناقشات التي عقدت في العاصمة الأمريكية بين ممثلي الجانبين في الرابع عشر والثالث والعشرين من أبريل لم تمنع تقدم الدبابات الإسرائيلي لمسافة عشرة كيلومترات داخل الحدود اللبنانية.
أزمة مضيق هرمز والتصعيد الأمريكي الإيراني
في سياق متصل، شن روبيو هجوماً لاذعاً على السياسة الإيرانية بخصوص مضيق هرمز، معتبراً إغلاق الممر المائي الملاحي "عملاً قرصانياً" وخرقاً واضحاً للقانون الدولي. وزعم المسؤول الأمريكي أن بلاده أطلقت ما أسماها "مبادرة الحرية" لإنقاذ آلاف المدنيين العالقين في المضيق، مشيراً إلى أن عشرات الدول طلبت المساعدة الأمريكية لإخراج سفنها التجارية. وادعت واشنطن أنها تسعى لإقامة ممر ملاحي آمن، معلنةً أن عملياتها ذات طابع دفاعي، لكنها هددت برد "فتاك" في حال التعرض لهجوم.
التوتر المتصاعد والتهدئة المؤقتة
تأتي هذه التطورات وسط ترقب حذر لمصير المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، التي تشهد تبادلاً للرسائل الدبلوماسية عبر وساطة باكستانية. وكانت واشنطن قد فرضت حصاراً بحرياً شاملاً على الموانئ الإيرانية رداً على إغلاق طهران للمضيق، قبل أن يعلن ترامب تعليقاً مؤقتاً لعمليات "مشروع الحرية" لاختبار جدية الطرف الإيراني في التوصل لاتفاق نهائي. يذكر أن التوتر تصاعد بشكل حاد منذ الثامن والعشرين من فبراير الماضي، حيث شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حملة عسكرية على إيران، ردت عليها الأخيرة باستهداف مواقع أمريكية وإسرائيلية في المنطقة.






