"الخط الأصفر" يتمدد بغزة.. مخاوف فلسطينية من خنق ما تبقى من حياة

09:265/06/2026, الجمعة
تحديث: 5/06/2026, الجمعة
الأناضول
"الخط الأصفر" يتمدد بغزة.. مخاوف فلسطينية من خنق ما تبقى من حياة
"الخط الأصفر" يتمدد بغزة.. مخاوف فلسطينية من خنق ما تبقى من حياة

تتصاعد مخاوف الفلسطينيين في قطاع غزة من توسيع الاحتلال الإسرائيلي لـ"الخط الأصفر" ليشمل 70% من المساحة، وسط استمرار خروقات الهدنة ونزوح متكرر للمدنيين في ظل أوضاع إنسانية كارثية.

يصطف الفلسطيني عبد الله الأسطل، كل صباح، أمام منزله الواقع على محاذاة "الخط الأصفر" شرقي مدينة خان يونس جنوبي القطاع، مراقباً تحركات الدبابات الإسرائيلية التي تتربص على مقربة من حديقته. وبات مشهد الجرافات العسكرية وهي تهدم المنازل المحاذية، ودوي إطلاق النار المتكرر من الآليات والطائرات المسيرة، جزءاً لا يتجزأ من يومياته منذ أشهر طويلة. ولا يخفي الأسطل، في حديثه للأناضول، مخاوفه المتزايدة من المخططات الإسرائيلية الرامية لتوسيع هذا الخط ليشمل مساحات أوسع داخل الأراضي الفلسطينية.

وقال الأسطل للأناضول: "أعيش على مقربة شديدة من الخط الأصفر، وعندما أجلس داخل منزلي أسمع الرصاص يرتطم بالجدران والحديد المحيط بنا، وفي أي لحظة قد أُصاب أو أستشهد". وأضاف: "أرى الدبابات تتقدم يومياً لحراسة الجرافات التي تهدم البيوت ثم تنسحب، وخلال هذه العمليات لا يتوقف إطلاق النار من الآليات". وأشار إلى منازل مجاورة أصيب سكانها برصاص جيش الاحتلال، وسط مخاوف من أن أي توسع إضافي للخط سيضعهم داخل دائرة الاستهداف المباشر.

وفي حي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة، يعيش الفلسطيني حمدي ملكة ذات المخاوف، حيث تحيط به المنازل المهدمة وأكوام الركام. ويقول ملكة للأناضول: "إذا كان الاحتلال يريد السيطرة على غزة كلها فليقل ذلك صراحة بدلاً من الحديث عن خطوط صفراء وحمراء، فقد فقدنا بيوتنا وأراضينا ولم يعد لدينا مكان آخر نلجأ إليه". وأكد: "نحن قريبون أصلاً من الخط، وإذا تقدم أكثر فسنصبح داخله، وحينها لن يبقى أمامنا سوى الموت".

وأقر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس الماضي، باحتلال جيشه لنحو 60 بالمئة من مساحة قطاع غزة، كاشفاً عن نية حكومته توسيع المساحة الخاضعة لسيطرته إلى 70 بالمئة. ومنذ العشرين من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بدأ الاحتلال بإنشاء حاجز من المكعبات الإسمنتية الصفراء على طول خط انسحابه الأول من مناطق داخل غزة، عقب اتفاق وقف إطلاق النار مع حركة حماس الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من الشهر ذاته. ويفصل هذا الخط بين مناطق انتشار جيش الاحتلال شرقاً، والمناطق التي يسمح للفلسطينيين بالتحرك فيها غرباً. ودعت حركة حماس "مجلس السلام" إلى إعلان موقف واضح من هذه المخططات التوسعية.

ومنذ سريان وقف إطلاق النار قبل أكثر من سبعة أشهر، استشهد 947 فلسطينياً وأصيب 2935 آخرين جراء خروقات الاحتلال المتكررة للاتفاق، حتى الخميس، وفق بيان لوزارة الصحة. وتأتي هذه الأرقام في وقت يعيش فيه مئات الآلاف من الفلسطينيين أوضاعاً إنسانية قاسية داخل مناطق النزوح المكتظة، التي تعاني نقصاً حاداً في الغذاء والمياه والخدمات الصحية.

يذكر أن الاحتلال الإسرائيلي، وبدعم أمريكي، شن حرب إبادة جماعية على قطاع غزة في الثامن من أكتوبر/تشرين الأول 2023، استمرت عامين، وخلفت أكثر من 73 ألف شهيد فلسطيني وأكثر من 173 ألف جريح، معظمهم من الأطفال والنساء، فضلاً عن دمار طال 90 بالمئة من البنية التحتية في القطاع.

#الخط الأصفر
#قطاع غزة
#بنيامين نتنياهو
#حرب غزة