الأمم المتحدة: إسرائيل اعتقلت 250 سورياً جنوبي البلاد بينهم أطفال

16:3228/04/2026, Salı
الأناضول
الأمم المتحدة: إسرائيل اعتقلت 250 سورياً جنوبي البلاد بينهم أطفال
الأمم المتحدة: إسرائيل اعتقلت 250 سورياً جنوبي البلاد بينهم أطفال

أدانت المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة الانتهاكات الإسرائيلية في جنوب سوريا، مؤكدة احتجاز الجيش الإسرائيلي لما لا يقل عن 250 شخصاً منذ ديسمبر 2024. وطالبت المفوضية بإجراء تحقيقات عاجلة في ممارسات الاحتلال بحق المدنيين، ووقف مشاريع التوسع الاستيطاني في الجولان المحتل فوراً.

الانتهاكات الإسرائيلية الممنهجة في الجنوب السوري

كشفت المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة عن قيام قوات الاحتلال الإسرائيلي باعتقال ما يزيد على 250 مواطناً سورياً في مناطق الجنوب منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر الماضي. وبحسب الناطق الرسمي باسم المفوضية ثمين الخيطان، فإن من بين المحتجزين أطفالاً قُصراً، وأن 50 منهم ما زالوا رهن الاعتقال دون محاكمة، فيما نُقل بعضهم إلى سجون داخل الأراضي السورية المحتلة في هضبة الجولان.

وأعربت المفوضية عن بالغ قلقها إزاء استمرار ممارسات الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري، محذرةً من تداعيات هذه الأفعال على السكان المدنيين العزل. وأكدت المنظمة الدولية أن هذه الاعتقالات تشكل خرقاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، مطالبةً سلطات الاحتلال بالإفراج الفوري عن جميع المحتجزين وكشف مصير المفقودين.

تدمير البنية الزراعية وحصار المدنيين

وثقت تقارير الأمم المتحدة انتهاكات جسيمة تطال الحياة المدنية في ريف القنيطرة ومحافظات جنوبية أخرى، حيث فرضت قوات الاحتلال حواجز تفتيش متحركة وثابتة، ونفذت حملات دهم واسعة للمنازل السكنية. وأفاد شهود عيان للمحققين الدوليين بقيام الجيش الإسرائيلي برش مبيدات كيميائية على المزروعات الزراعية، ما أدى إلى تلف المحاصيل الأساسية وقطع مصدر رزق عائلات بأكملها.

وتسببت العمليات العسكرية المتكررة في عزل قرى بكاملها، وحرمان المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، فضلاً عن تقييد الحركة بين البلدات. وأشار بيان المفوضية إلى وقوع حالات تحرش وتهديد ممنهج للأهالي خلال عمليات التفتيش، ما يُخلّ بحقوق الخصوصية والكرامة الإنسانية للسكان المحليين.

التوسع الاستيطاني في الجولان المحتل

وجّه المفوض السامي فولكر تورك انتقادات حادة للمخططات الإسرائيلية الرامية إلى توسيع البؤر الاستيطانية غير الشرعية في الجولان السوري المحتل، ومنها مشروع استقدام ثلاثة آلاف عائلة مستوطنة جديدة إلى المنطقة. واعتبر تورك هذه الخطوة انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، مطالباً بوقف فوري لجميع الأنشطة الاستيطانية وسحب المخططات التوسعية.

وشدد المسؤول الأممي على ضرورة إجراء تحقيقات مستقلة وشفافة في جميع مزاعم الانتهاكات، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين السوريين. كما دعا المجتمع الدولي إلى التدخل لحماية السكان المدنيين في المناطق المحتلة، والضغط على تل أبيب لاحترام التزاماتها بموجب اتفاقيات جنيف.

سياق الاحتلال وسقوط النظام السابق

تأتي هذه الانتهاكات في سياق اجتياح إسرائيلي واسع للمنطقة العازلة جنوبي سوريا، عقب إعلان دولة الاحتلال انهيار اتفاقية فصل القوات الموقعة عام 1974، وذلك بتاريخ الثامن من ديسمبر 2024، تزامناً مع سقوط النظام السابق في دمشق. واحتلت القوات الإسرائيلية مواقع استراتيجية في المحافظات الجنوبية رغم عدم صدور أي تهديدات من الإدارة السورية الجديدة.

وشهدت الأشهر الثلاثة الماضية تصعيداً عسكرياً مستمراً، تشمل غارات جوية على البنية التحتية العسكرية والمدنية، واعتقالات يومية تطف رعاة الماشية والأطفال في مناطق القنيطرة وحمص. ورغم مطالبات المجتمع الدولي، تواصل تل أبيب سياسة الأمر الواقع الميداني، مما يفاقم الأزمة الإنسانية في المنطقة الحدودية.

انتهاكات التنظيم الإرهابي في الشمال الشرقي

بالتوازي مع الانتهاكات الإسرائيلية، كشفت بعثات الأمم المتحدة عن فظائع مماثلة في محافظة الحسكة شمال شرقي البلاد، حيث زارت فرق التحقيق مواقع كانت خاضعة لسيطرة تنظيم "قسد"، واجهة حزب العمال الكردستاني "بي كي كي" الإرهابي. وعثرت الفرق على ثلاث مقابر جماعية جماعية، منها مقابر داخل منشآت احتجاز سابقة استخدمها التنظيم الإرهابي.

وتأتي هذه الكشوف في ظل اتفاق سياسي أُبرم في الثلاثين من يناير الماضي بين دمشق و"قسد"، يهدف إلى إنهاء حالة الانقسام ودمج المناطق الخاضعة لسيطرة التنظيم تحت مؤسسات الدولة. غير أن التقارير الأممية تؤكد استمرار ممارسات القمع والاختفاء القسري في تلك المناطق، مطالبةً بالمحاسبة الدولية لجميع الأطراف المنتهكة لحقوق الإنسان في سوريا.

#الأمم المتحدة
#المفوضية السامية لحقوق الإنسان
#فولكر تورك
#الجيش الإسرائيلي
#الجولان المحتل
#جنوب سوريا
#محافظة القنيطرة
#الاتفاقية 1974
#التوسع الاستيطاني
#اعتقال أطفال