
شهدت مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، اليوم، استحقاقاً انتخابياً بلدياً يعد الأول من نوعه منذ أكثر من عقدين، وسط أجواء شعبية تتطلع إلى تجديد المؤسسات المحلية وإعادة بناء ما تهدم جراء الحرب. ويأتي هذا الاستحقاق في ظل انقسام سياسي مستمر منذ عام 2007، ليحمل في طياته أمالاً باستعادة الحياة الديمقراطية على المستوى الوطني.
استحقاق بلدي في ظل التحديات
احتشد مواطنون فلسطينيون في مراكز الاقتراع بدير البلح الواقعة وسط قطاع غزة، لاختيار ممثليهم في المجالس المحلية، في استحقاق جديد يعود بالذاكرة إلى عام 2005. اقتصرت عملية التصويت على هذه المدينة نظراً لكونها تضررت بدرجة أقل مقارنة بالمناطق الأخرى التي لحقت بها خسائر فادحة خلال العدوان الأخير، مما مكن السكان من ممارسة حقهم الانتخابي رغم الظروف الاستثنائية.
مشاركة شعبية رغم الظروف الصعبة
انطلقت فعاليات الاقتراع منذ ساعات الصباح الباكر، حيث شهدت اللجان انتظاماً ملحوظاً للناخبين رغم الدمار المحيط والأوضاع الإنسانية المتردية. وتوافد الناخبون بكثافة أمام الصناديق، من بينهم مسنون وجرحى ونساء، في مشهد يعكس الإصرار على المشاركة السياسية. وروى أحد المقترعين كيف أتى برفقة والدته البالغة من العمر خمساً وثمانين عاماً، رغم معاناتها الصحية، للإدلاء بصوتيهما بعد غياب دام أكثر من عقدين.
تطلعات نحو الديمقراطية الشاملة
أعرب المشاركون عن تطلعاتهم إلى أن يشكل هذا الاستحقاق البلدي مقدمة لاستئناف العملية الديمقراطية على الصعيد الوطني، عبر إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية شاملة. كما تمنى المواطنون أن تسهم المجالس المنتخبة في تطوير البنية التحتية المتضررة وتحسين الخدمات العامة وتوفير فرص العمل، في ظل الحاجة الملحة إلى إعادة الإعمار بعد الحرب. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تفتح الباب أمام إنهاء حالة الانقسام السياسي المستمرة منذ عام 2007.
خلفية الإبادة والحصار
تجري هذه الانتخابات في سياق كارثة إنسانية غير مسبوقة يعيشها القطاع، حيث فرضت إسرائيل حصاراً مشدداً منذ عام 2007، وتسببت حرب الإبادة التي انطلقت في أكتوبر 2023 بدمار هائل للبنية التحتية ومئات الآلاف من الضحايا. وقد أدت المواجهات العسكرية إلى تشريد نحو مليون ونصف مليون فلسطيني، وسط نقص حاد في الإمدادات الطبية والغذائية. ويواصل السكان، رغم هذه المعاناة، مطالبتهم بحقوقهم السياسية والمدنية.






