
شهدت العاصمة السورية دمشق، الأحد، الجلسة الافتتاحية لأول محاكمة علنية ضد القيادي الأمني السابق عاطف نجيب، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في محافظة درعا. وجرت المرافعات أمام محكمة الجنايات الرابعة بحضور ذوي الضحايا وشهود الإثبات، فيما أحال القاضي ملفات المتهمين الهاربين بينهم بشار الأسد إلى جلسات مقبلة.
افتتاح أولى جلسات العدالة الانتقالية
انطلقت في قصر العدل بالعاصمة السورية دمشق، الأحد، أولى جلسات العدالة الانتقالية، وذلك بمحاكمة علنية للعميد الأمني السابق عاطف نجيب، المتهم بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين في محافظة درعا جنوبي البلاد. وشهدت القاعة الرئيسية لمحكمة الجنايات الرابعة حضوراً مكثفاً لذوي الضحايا الذين توافدوا لمشاهدة مثول أحد أبرز رموز النظام السابق أمام العدالة.
ونقلت وسائل إعلام رسمية عن قاضي المحكمة تأكيده أن هذه المحاكمة تُعد الخطوة الأولى في تطبيق مفهوم العدالة الانتقالية على أرض الواقع، حيث يمثل نجيب -الذي ألقي القبض عليه مطلع العام الجاري- أمام القضاء بتهم تتعلق بقمع التظاهرات السلمية وارتكاب أعمال تعذيب.
لائحة الاتهام والمتهمون الهاربون
تضمنت لائحة الاتهام المقدمة إلى المحكمة اسماء عدة مسؤولين سابقين يتوارون عن الأنظار، أبرزهم رئيس النظام المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر قائد الفرقة الرابعة، إضافة إلى وزير الدفاع الأسبق فهد الفريج، ورؤساء فروع الأمن العسكري السابقين في درعا والسويداء لؤي العلي ووفيق ناصر.
وأوضحت مصادر قضائية أن الجلسة المقبلة مقررة في العاشر من مايو/أيار المقبل، حيث ستستأنف المحكمة نظر القضية في حضور هيئة الدفاع والادعاء العام. وقد أثارت قراءة القاضي لأسماء الفارين من وجه العدالة ردود فعل غاضبة داخل القاعة، تخللها هتافات تطالب بمحاسبة جميع المتورطين.
من هو عاطف نجيب؟
يعد نجيب -المنحدر من مدينة جبلة الساحلية- أحد الأقارب المقربين للرئيس السابق بشار الأسد، إذ يرتبط به صلة قرابة من جهة الأم. وقد تدرج في السلم الأمني حتى تولى منصب رئيس فرع الأمن السياسي في محافظة درعا عشية اندلاع الحراك الشعبي عام 2011.
ارتبط اسمه بأولى شرارات الثورة السورية، وتحديداً قضية اعتقال وتعذيب أطفال درعا الذين كتبوا شعارات مناهضة للنظام على جدران مدرستهم. وقد فرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات مشددة عليه في أبريل ومايو 2011 على خلفية دوره في قمع الاحتجاجات السلمية.
سياق تاريخي وآفاق مستقبلية
تأتي هذه المحاكمة في سياق تحولات سياسية جوهرية تشهدها سوريا، بعد أن سيطرت فصائل المعارضة على دمشق في الثامن من ديسمبر الماضي، معلنة نهاية ستة عقود من حكم حزب البعث. وتنظر الأوساط الحقوقية الدولية إلى محاكمة نجيب على أنها اختبار حقيقي لنزاهة القضاء السوري الجديد وقدرته على إنصاف الضحايا.
وشهدت أروقة المحكمة تواجداً إعلامياً وحقوقياً دولياً واسعاً، حيث يسعى المجتمع الدولي إلى متابعة مجريات هذه القضية باعتبارها نموذجاً للمحاسبة القانونية التي يتطلع إليها الشعب السوري بعد سنوات طويلة من الظلم والاستبداد.






